البائع يمكنه أن يفسخ الإجارة ، وذلك لأن اشتراط الخيار من
البائع في قوة إبقاء المبيع على حاله حتى يمكنه الفسخ ( 1 ) ،
شرح
بالخيار معه . ودعوى : أنه قائم بالعين على نحو تعدد المطلوب . غير ثابتة ،
وكيف ذلك ؟ ! مع أنه لو كان الخيار قائما بالعين لبطل بتصرف من
له الخيار . ولا مجال للالتزام بذلك في مثل بيع الخيار ، ضرورة أن
البائع يتصرف في الثمن . بل إنما باع لأجل الثمن . ولذلك قال شيخنا
الأعظم ( ره ) : " فالجواز لا يخلو من قوة في الخيارات الأصلية . وأما
الخيارات المجعولة بالشرط ، فالظاهر من اشتراطه إرادة إبقاء الملك ،
ليسترده عند الفسخ " . وما ذكره غير بعيد ، عملا بالقرينة العامة على
إرادة ذي الخيار من شرط الخيار ذلك . ولكن على هذا لو اتفق وجود
قرينة خاصة على غير ذلك . لم يكن مانع من التصرف .
ثم إنه بناء على المنع في الخيار المجعول : هل تجوز الإجارة ونحوها
مما لا يكون مانعا من رجوع العين إلى ملك البائع أو لا ؟ فيه وجهان ، كما
في كلام شيخنا الأعظم ( ره ) : " من كونه ملكا له . ومن إبطال
التصرف لتسلط الفاسخ على أخذ العين " . أقول : ظاهر ما ذكره في وجه
المنع : أن البائع ذا الخيار كما اشترط الخيار في الفسخ ، اشترط التمكن
من الاسترداد ، والمراد من الاسترداد وإن كان الاسترداد الخارجي ، وهكذا
المعنى تنافيه الإجارة . لكن ذلك يختص بما إذا كان مقتضى الإجارة تسليط
المستأجر على العين . أما إذا لم يكن كذلك ، كما في إجارة السفينة على
المسافرين ، لا تكون الإجارة منافية لذلك . كما أن مقتضى الشرط المذكور :
أن لا يتصرف المشتري بالعين بما يمنع من ردها خارجا إلى البائع عند
الفسخ ، بأن يضعها في مكان مغلق يحتاج فتحه إلى مضي مدة .
( 1 ) قد عرفت : أن الإجارة لا تنافي الفسخ وإن قلنا بأن العقد