شرح
القول بعدم جواز التملك بمجرد ذلك وغيره .
وفي الجواهر قال : " وأما المال الذي امتنع على صاحبه تحصيله
سبب من الأسباب - كغرق أو حرق ونحوهما - فيشكل تملكه بالاستيلاء
عليه ، خصوصا مع عدم العلم باعراض صاحبه عنه على وجه يقتضي إنشاء
إباحة منه لمن أراد تملكه ، أو رفع يده عن ملكيته ، وإنما هو للعجز عن
تحصيله ، نحو المال الذي يأخذه قطاع الطريق والظلمة " . أقول : قد
عرفت أن موضوع النصوص المال الذي بحال ينتهي إلى التلف لا المال
الذي امتنع على صاحبه تحصيله ، فلا يدخل فيه المال الذي يأخذه قطاع
الطريق والظلمة .
والانصاف يقتضي جواز العمل بالنصوص المذكورة ، ولم يتحقق من
المشهور الاعراض عنها ، وقد تعرضوا لمضمونها في لقطة الحيوان الذي
لا يمتنع من السباع والضياع ، وفي حكم السفينة إذا انكسرت وغرق ما فيها .
لكن إثبات القاعدة الكلية ، وأن كل ما يؤدي بقاؤه إلى التلف لو لم
يؤخذ يجوز أخذه وتملكه ، غير ظاهر . ولا سيما أن نصوص الشاة لم يعمل
بظاهرها عند المشهور ، لبنائهم على جواز أخذها مع الضمان ، على اختلاف
منهم في معنى الضمان ، وأنه فعلي فتكون في الذمة كسائر الديون ، أو
على تقدير المطالبة ، كبنائهم على وجوب التعريف ، وإن كان الأظهر
عدم الضمان ، وعدم لزوم التعريف ، أخذا بظاهر النصوص المشار إليها
وحملا لما دل على الضمان أو التعريف على غير الالتقاط في الفلاة ، بقرينة
لزوم التعريف الذي لا يكون في الفلاة . كما أشرنا إلى ذلك في مباحث اللقطة .
هذا ، وأما إعراض المالك : فلا يظهر من الأدلة كونه موجبا
لخروج المال عن مالك مالكه ، وصيرورته من قبيل المباحات الأصلية ، كما
عرفت نسبته إلى المشهور ، بل يظهر من كلماتهم المتعرضة لحكم الحب