شرح
كتوقف حصوله ، ولا دليل على زوال الملك بالاعراض ، على وجه
يتملكه من أخذه كالمباح . ومن هنا احتمل جماعة إباحة التصرف في المال
المعرض عنه دون الملك ، بل عن ثاني الشهيدين : الجزم بذلك . وعن بعض :
أنه لا يزول الملك بالاعراض ، إلا في الشئ اليسير كاللقمة ، وفي التالف
كمتاع البحر ، وفي الذي يملك لغاية قد حصلت كحطب المسافر . وعن
آخر : اعتبار كون المعرض عنه في مهلكة ، ويحتاج الاستيلاء عليه إلى
الاجتهاد - كغوص وتفتيش ونحوهما - في حصول التملك به . وربما
استظهر من عبارة ابن إدريس المتقدمة : اعتبار اليأس ، زيادة على الاعراض
فيه أيضا . . إلى غير ذلك من كلماتهم ، التي مرجعها إلى تهجس في
ضبط عنوان لذلك . مع أن السيرة عليه في الجملة ، وليس في النصوص
غير ما عرفت التعرض له " .
أقول : مثل خبر الشعيري خبر السكوني ، عن أبي عبد الله ( ع )
عن أمير المؤمنين ( ع ) - في حديث - : " قال : وإذا غرقت السفينة وما فيها
فأصابه الناس ، فما قذف به البحر على ساحله فهو لأهله وهم أحق به ،
وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم " ( * 1 ) . ولا يخفى أن الخبرين
المذكورين لا دلالة فيهما على أن الوجه في جواز تملك الغواص لما أخرجه .
هو يأس المالك ، أو إعراضه ، أوهما ، أو شئ آخر غيرهما إذ هو
حكم في واقعة خاصة لا تعرض فيهما لمناطه .
لكن ربما يستفاد منهما ومن غيرهما من النصوص المذكورة في
مبحث اللقطة : أن المال المملوك إذا صار بحال يؤدي إلى ضياعه وتلفه ،
فاستنقذه شخص آخر من الضياع والتلف ، كان ملكا له ، نظير : " من
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب اللقطة حديث : 1 .