وإن أعرض عنها وقصد صاحب الأرض تملكها كانت له ( 1 ) .
شرح
على حرمة التصرف في ملك الغير . لكن الظاهر التسالم على حرمة التصرف
في ملك الغير كماله . يظهر ذلك من كلمات أصحابنا ، وغيرهم من المخالفين .
ويكفي في إثباته كونه ظلما وعدوانا ، فيدل على حرمته ما دل على حرمة
الظلم والعدوان . وقد أشار المصنف ( ره ) إلى شئ من ذلك في مبحث
التيمم في مسألة ما إذا حبس في مكان مغصوب .
( 1 ) المنسوب إلى المشهور : أن مجرد إعراض المالك عن المملوك
يجعله كالمباح بالأصل ، فيجوز لكل تملكه .
قال في السرائر - بعد ما روى عن الشعيري : " قال : سئل أبو عبد الله ( ع )
عن سفينة انكسرت في البحر ، فأخرج بعضه بالغوص ، وأخرج البحر
بعض ما غرق فيها . فقال ( ع ) : أما ما أخرجه البحر فهو لأهله ، الله
أخرجه لهم ، وأما ما خرج بالغوص فهو لهم وهم أحق به " ( * 1 ) : -
" قال محمد بن إدريس : وجه الفرق في هذا الحديث : أن ما أخرجه
البحر فهو لأصحابه ، وما تركه أصحابه آيسين منه ، فهو لمن وجده
أو غاص عليه ، لأنه صار بمنزلة المباح . ومثله من ترك بعيره ، من جهد
في غير كلاء ولا ماء ، فهو لمن أخذه ، لأنه خلاه آيسا منه . ورفع يده
عنه ، فصار مباحا . وليس هذا قياسا ، لأن مذهبنا ترك القياس ، وإنما
هذا على جهة المثال ، والمرجع فيه إلى الاجماع وتواتر النصوص ، دون
القياس والاجتهاد ، وعلى الخبرين إجماع أصحابنا منعقد " .
قال في الجواهر - بعد نقل بعض كلامه هذا - : " قلت : لعل
ذلك هو العمدة في تملك المعرض عنه . مضافا إلى السيرة في حطب
المسافر ونحوه ، وإلا فمن المعلوم توقف زوال الملك على سبب شرعي ،