تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
بالاعتماد ، لاقتصار كلماتهم على خصوص اليمين ، وظاهرهم الاعتماد على نصوص اليمين من حيث كونها يمينا ، ومن الجائز أن لا يكون اعتمادهم على هذا الخبر ، فلم يثبت انجباره ، ولا سيما بملاحظة ما دل على مشروعية المقاصة ، وعموم قوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) . ( * 1 ) هذا والذي تحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن حكم الحاكم لا يغير الواقع ، بل هو محفوظ في نفسه وعلى حاله . ( الثاني ) : أن علم الحاكم إجمالا لا ينافي حكمه بخلاف العلم . ( الثالث ) : أن حكم الحاكم فاصل للخصومة ومانع من النزاع وإن علم أحد الخصمين وكلاهما ببطلانه ، وأن هذا الأثر حكم واقعي . ( الرابع ) : أن حكم الحاكم بالنسبة إلى مؤداه حكم ظاهري ، لا يحوز العمل به مع العلم بخلافه إجمالا أو تفصيلا ، وإنما يجب العمل به مع الشك . ولا فرق بين المتخاصمين وغيرهما من سائر المكلفين . ( الخامس ) : أن بناء جمع من الأصحاب على انفساخ العقد بعد التحالف - إذا كان النزاع في العقود - مما لا دليل عليه ، فلا مجال للبناء عليه . وكذا البناء على أن الحاكم له الولاية على الفسخ . ( السادس ) : يستثنى من جواز العمل بالعلم - إذا كان على خلاف الحكم - المقاصة ، فلا تجوز المقاصة من المحكوم عليه إذا كان عالما بثبوت حقه ، وكان مستند الحكم اليمين . ( السابع ) : أنه لا يلحق بالمقاصة أخذ العين نفسها ، ولا التصرف فيها بغير نحو المقاصة ، سواء كان التصرف خارجيا مثل اللبس ونحوه ، أم اعتباريا مثل الابراء والوقف . ( الثامن ) : أن حرمة المقاصة مختصة بما إذا كان مستند الحكم اليمين ، فلا مانع من المقاصة إذا كان مستند الحكم البينة ، أو النكول ، أو الاقرار خطأ أو اشتباها .
هامش
( * 1 ) البقرة : 194 .
مستمسك العروة — صفحة 189 | السيد محسن الحكيم