تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
للواقع ، بل الظاهر أنه لا كلام فيه ولا إشكال . فكيف يمكن جعل حكم الحاكم حجة حينئذ ؟ ! وليس هو إلا كغيره من الحجج التي لا مجال للعمل بها مع العلم التفصيلي على خلافها ضرورة . وكذا مع العلم الاجمالي على خلافها على ما هو التحقيق عند المحققين من كونه منجزا للواقع كالعلم التفصيلي . كما أنه يجب العمل به مع الشك والجهل بالواقع ، ولا فرق بين المتداعيين في ذلك وغيرهما ، لعموم قوله ( ع ) : " فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله سبحانه . . . " ، ( * 1 ) الشامل للمتداعيين وغيرهما .ومما يترتب على ذلك : أنه لو تمكن ذو الحق من المتداعيين من استنقاذ حقه من خصمه ، مع علمه بثبوت حقه ، جاز له ذلك وإن كان حكم الحاكم عليه لا له ، لعدم حجية الحكم عليه مع العلم ببطلانه ، وإن كان لا يجوز له المطالبة به والادعاء ، كما تقدم في الأمر الثاني من أن دليل نفوذ الحكم كما يدل على حجيته في ظرف الشك ، يدل على كونه فاصلا للخصومة وحاسما للنزاع . وترتب الأثر المذكور عليه ليس من باب الطريقية ، ليكون ملغيا مع العلم بالواقع ، بل من باب الموضوعية ، وإلا تعذر الفصل به غالبا ، لعلم كل من المتخاصمين بصحة دعواه نفيا أو اثباتا ، فلو اختص بحال الشك لم يكن حاسما للنزاع مع العلم ، وهو خلاف المقطوع به من أدلة نفوذه . نعم المذكور في كلام الأصحاب : أنه إذا كان حكم الحاكم مستندا إلى اليمين ، لم تجز لمن حكم عليه بالحق المقاصة من مال المحكوم له ، وإن علم بثبوت حقه . قال في الشرائع : " إذا حلف - يعني المدعى عليه - سقطت الدعوى . ولو ظفر المدعي بعد ذلك بمال الغريم لم تحل له المقاصة " . وفي المسالك : " هذا هو المشهور بين الأصحاب ، لا يظهر فيه مخالف " .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 1 .