شرح
ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك ،
ولكنك رضيت بيمينه وقد ذهبت اليمين بما فيها . فلم آخذ منه شيئا ، وانتهيت
إلى كتاب أبي الحسن ( ع ) " ( * 1 ) . وأما النبوي : " من حلف بالله
فليصدق ، ومن لم يصدق من الله ومن حلف له بالله فليرض ،
ومن لم يرض فليس من الله في شئ " ( * 2 ) ، فليس مما نحن فيه لظهوره في
الترغيب في الاذعان بمضمون الحلف .
لكن الخبر الأول ظاهر في نفي جواز التداعي . والثاني غير بعيد .
والواضح الدلالة الأخير . وهما وإن كانا ضعيفي السند ، لكن ضعفهما مجبور
بالعمل . لكنهما مختصان بالدين والمقاصة من مال المحكوم له ، ولا يشمل
أخذ العين نفسها إذا أمكن المحكوم عليه ، ولا المقاصة عنها . وقد عرفت
أن مقتضى القواعد جواز ذلك ، والتعدي من مورد النصوص إلى ذلك غير
ظاهر . وأشكل منه التعدي عن المقاصة إلى سائر التصرفات في العين من لبس
ونحوه . وأشكل منه التعدي إلى التصرفات الاعتبارية ، مثل احتسابه زكاة ،
وإبرائه منه ، وعتقه ، ووقفه ، ونحو ذلك ، فإن ذلك كله بعيد عن مدلول
النصوص المذكورة جدا ، فلا موجب فيه للخروج عن القواعد . نعم لا تبعد
دعوى عموم النص للمقاصة عن العين بقرينة التعليل : " إن كان ظلمك
فلا تظلمه " ، فإن الظاهر أن المقصود من ظلمه أخذ ماله بغير إذنه من
عين أو دين . فتأمل .
كما أن النصوص المذكورة مختصة باليمين ، فإذا كان مستند الحكم
البينة أو النكول أو الاقرار لا مانع من المقاصة ، عملا بالقواعد الأولية
من دون مخرج عنها . والتعليل في خصوص الخبر الأخير غير واضح الانجبار
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب كيفية القضاء حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب كتاب الأيمان حديث : 1 .