الثاني ، وذلك لعدم تعيين المدة الموجب لجهالة الأجرة . بل
جهالة المنفعة أيضا ، من غير فرق بين أن يعين المبدأ أو لا ،
بل على فرض عدم تعيين المبدأ يلزم جهالة أخرى ، إلا أن
يقال : إنه حينئذ ينصرف إلى المتصل بالعقد . هذا إذا كان
بعنوان الإجارة ، وأما إذا كان بعنوان الجعالة فلا مانع منه ( 1 )
لأنه يغتفر فيها مثل هذه الجهالة .
وكذا إذا كان ( 2 ) بعنوان الإباحة بالعوض ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما صرح به في الجواهر ، لكن أشكل عليه في بعض الحواشي
على المتن : بأن البذل للجعل في الجعالة في مقابل العمل فالباذل غير العامل
وهنا ليس كذلك .
( 2 ) كما صرح به في الجواهر .
( 3 ) يعني : على تقدير الاستيفاء . ثم إن في بعض الحواشي :
" أن الإباحة بالعوض تتوقف على عقد معاوضة صحيحة ، وإلا كان
ما أباحه المالك بعوضه مضمونا بالمثل أو القيمة ، دون المسمى " . وفيه :
أنه لا مانع من الالتزام بأن الإباحة بالعوض الخاص معاملة خاصة في
قبال غيرها من عقود المعاوضات ، نظير التمليك بالعوض كالهبة المعوضة
والقرض ، فتقتضي حينئذ ملك المسمى ، بلا حاجة إلى معاوضة أخرى
صحيحة . ودعوى : أنها خارجة عن المعاوضات المتعارفة - لو تمت -
غير قادحة ، كدعوى أنها مع الغرر ، إذ هي ممنوعة ، وكذا دعوى
أنها لا تتعلق بالكلي بل بالعين الخارجية ، إذ فيها : أنها لا تقدح إذا كان
المباح منفعة الدار ، أو كانت الأجرة عينا خارجية . نعم لو كان المقصود
بإباحة الأجرة التي في الذمة أن تكون المنفعة هي العوض ، كان الاشكال