شرح
تحت سلطنته . فإن قلت : نقضه يوجب تصرفا في الثوب الذي هو للمستأجر ،
فيكون تحت سلطنته ، فلا يجوز التصرف فيه . قلت : الوجود القائم بعينين
لمالكين ، لما كان تصرفا في العينين ، كان تحت سلطنة واحدة قائمة بسلطانين ،
فتكون سلطنتين ضمنيتين . وإذا أعملت إحدى السلطنتين الضمنيتين في
الوجود كان الوجود تحت سلطنة مطلقة للسلطان الآخر . وإذا أعملت بالعدم
بطلت السلطنة الأخرى من السلطان الآخر . مثلا : العقد القائم بالعوضين
للمالكين ، لما كان قائما بمالين ، كان تحت سلطنة المالكين معا ، فإذا أقدم
أحد السلطانين على الوجود ، كان الوجود تحت سلطنة مطلقة للطرف الآخر ،
فإذا أوجب البائع كانت المعاوضة تحت سلطان القابل ، فوجودها وعدمها
تحت سلطانه ، وإذا لم يوجب ولم يرض بالمعاوضة ، بطلت السلطنة من
الآخر . ففي المقام : لما كان بقاء الخيط بالثوب قائما بالعينين معا ، فهو
تحت سلطنة مالكيهما على النحو الذي ذكرناه ، فإن رضي صاحب الخيط
ببقائه فبقاؤه تحت سلطنة مطلقة لصاحب الثوب ، وإن رضي صاحب
الثوب ببقائه فهو تحت سلطنة مطلقة لصاحب الخيط ، وإن رضي صاحب
الثوب ببقائه بطلت سلطنة صاحب الخيط على بقائه ، وإن لم يرض صاحب
الخيط ببقائه بطلت سلطنة صاحب الثوب على بقائه ، فلا يكون له منعه
بدعوى أنه تصرف في الثوب .
لكن هذه إنما يتم بالإضافة إلى التصرف في الثوب من حيث كونه
مخيطا ، ولا يقتضي جواز التصرف فيه ، التصرف الذي يكون مقدمة
لنقضه وفصل الخيط عنه ، فإن ذلك التصرف ليس قائما بالثوب والخيط ،
وإنما هو قائم بالثوب نفسه ، فهو تحت سلطنة المالك مستقلا ، نظير
التصرف في آلات صاحب الثوب لأجل فصل الخيط عنه . وعلى هذا
فالخروج عن القواعد المقتضية للمنع لا يصح ، إلا إذ كان ضررا على