وجب عليه ( 1 ) ، وليس له رده إليه إذا لم يرض ، ويضمن له
شرح
عنه ، فربما يقال إنه يكون مدعيا ، فيكون الآخر منكرا ، فيكونان
متداعيين ، المؤجر يطالب بالأجرة ، والمستأجر يطالب بالرد . وفيه : أن
المعيار في التداعي أن يطالب كل واحد منهما بأمر يكون من لوازم دعواه
وثبوته يترتب على ثبوت دعواه . أما إذا كان المطالب يترتب على نفي
دعوى خصمه ، لأنه من آثار عدمها ، فإنه حينئذ لا يكون مدعيا بالإضافة
إليه ، لأن الأصل النافي لدعوى خصمه ، بعد ما كان مثبتا لذلك الأثر
الذي يطالب به ، يكون بملاحظته أيضا منكرا ، لأنه يدعي أمرا تثبته
الحجة الشرعية ، وهو الأصل ، وليس معنى المنكر إلا ذلك ، كما عرفت .
ونظير المقام : ما لو أكل طعام غيره مدعيا الإذن منه ، فأنكر صاحب
الطعام الإذن وطالب بالعوض ، فإنه بالمطالبة بالعوض لا يكون مدعيا ،
لأنه يدعي أمرا تقتضيه أصالة عدم إذن المالك ، كما هو ظاهر .
( 1 ) وجوب الرد إلى مكان الذي نقله منه إما أن يستفاد من
قوله ( ع ) : " كل مغصوب مردود " ( * 1 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله : " على
اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( * 2 ) . وإما لأن خصوصية المكان من قبيل
سائر الخصوصيات القائمة بالعين " مضمونة على المتلف ، لكن الأول إنما
يقتضي الرد والأداء إلى المالك ، وربما يحصلان بحضور المالك في البلد الذي
نقل إليه المتاع . وأما الثاني : فلأن الخصوصيات التي تكون عليها العين
إنما تكون مضمونة إذا كانت ذات مالية . أما إذا لم تكن فلا دليل عليه
ضمانها ، وإن كانت مما تختلف بها الرغبات ، فضلا عما إذا لم تكن كذلك
هامش
( * 1 ) لم نعثر على النص بهذا اللفظ . نعم عثرنا على قوله ( ع ) " لأن الغصب كله مردود "
فراجع الوسائل باب : 1 من كتاب الغصب حديث : 3 ، وباب : 1 من كتاب الأنفال حديث : 4
( * 2 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب الغصب حديث : 4 .