لأصالة عدم الإذن في خياطته قباء . وعلى هذا فيضمن له
عوض النقص الحاصل من ذلك ( 1 ) . ولا يجوز له نقصه إذا كان
الخيط للمستأجر ( 2 ) . وإن كان له كان له ( 3 ) .
شرح
فهم ذلك من مجمع البرهان من قوله : " ولعل المصنف لم يذكر التحالف
بناء على عدم دعوى الآخر ، وأما مع دعواه فالظاهر التحالف ، فتأمل " .
بل فهم أيضا ذلك من التذكرة ، لما ذكر فيها من أن من قدم قول الخياط
لا بد وأن يقول بالتحالف .
وجه الضعف : ما عرفت من أن دعوى المالك الأرش لما كانت مقتضى
أصالة عدم الإذن في عمل العامل ، لا توجب كونه مدعيا ، بل هو أيضا
من هذه الجهة منكر . ولا فرق في كون المالك منكرا ، بين اقتصاره على
نفي الإجارة بداعي نفي الأجرة ، أو بداعي المطالبة بالأرش ، أو بداعيهما
معا لأنه في الجميع يدعي ما يقتضيه الأصل . وكلام التذكرة ومجمع
البرهان لا يخلو من إجمال . نعم عن صريح الشافعي : أن رب الثوب يدعي
عليه الغرم وينفي الأجرة ، والخياط يدعي الأجرة وينفي الغرم فيتحالفان .
انتهى . وهو صريح فيما ذكر ، الذي قد عرفت ضعفه .
ومن ذلك يظهر أنه لا فرق في كون المالك منكرا والعامل مدعيا بين
أن يكون فرض المسألة من باب الإجارة ، كما هو ظاهر المتن ، وأن يكون
من باب الأمر بالعمل على وجه الجعالة ، كما هو ظاهر فرض الأصحاب للمسألة .
نعم لا بأس بالبناء على التحالف إذا كان المعيار في تشخيص المدعي
صورة الدعوى ، لتباين الدعويين ، كما عرفت في نظائره .
( 1 ) لأنه بفعله ، فيدخل في عموم : من أفسد فهو ضامن .
( 2 ) لعدم جواز التصرف في مال أحد إلا بإذنه .
( 3 ) يعني : إذا كان الخيط للمؤجر جاز له نقضه ، لأنه ماله فيكون