تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
كل من الدعويين . وحينئذ يقع الكلام في أمور . الأول : في أن الحكم الصادر من الحاكم ليس حكما واقعيا عندنا ، لما يستفاد من النصوص : مثل قول أبي عبد الله ( ع ) في صحيح هشام ابن الحكم : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأيما رجل قطعت له من ماله أخيه شيئا ، فإنما قطعت له به قطعة من النار " ( * 1 ) . فإنه كالصريح في أن حكم الحاكم لا يغير الواقع ولا يبدله إلى حكم آخر ، فإذا حكم ببطلان الدعوى لم يكن ذلك موجبا لبطلانها واقعا ، بل الواقع بحاله . ولأجل ذلك يقع الكلام في الأمر الثاني وهو : أنه إذا كان الأمر الواقعي بحاله باقيا ، يقع الاشكال في جواز الحكم في مورد التحالف ، للعلم بمخالفته للواقع ، فكيف يجوز له الحكم ببطلان كلتا الدعويين ، مع العلم بأن إحداهما ثابتة في الواقع ؟ ! فالحكم المذكور مع هذا العلم حكم على خلاف الواقع . وقد تعرضوا لدفع الاشكال المذكور بوجوه مذكورة في مباحث حجية القطع . ولعل الأسد أن يقال : إن ما دل على لزوم حسم النزاع ، والمنع من وقوع الفساد المترقب منه ، اقتضى جواز الحكم المذكور وإن كان على خلاف الواقع . مثل ما إذا توقف دفع اللص على دفع مقدار من المال إليه ، فإن وجوب الدفع لا يقتضي استحقاق اللص للمقدار المدفوع إليه ، ولا يخرج المدفوع من ملك مالكه ، ولا عن تحريم التصرف فيه بغير إذنه ، فيحرم على اللص التصرف فيه ، ويجب إرجاعه إلى الدافع ، وإن وجب دفعه إليه وتمكينه منه ، لدفع ضرره واتقاء شره ، مع بقاء المدفوع على ملك مالكه ، وترتب جميع أحكامه عليه . ففي المقام يكون
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب كيفية القضاء حديث : 1 .