( مسألة 12 ) : إذا حمل المؤجر متاعه إلى بلد ، فقال
المستأجر استأجرتك على أن تحمله إلى البلد الفلاني غير ذلك
شرح
عرفت . وفي جامع المقاصد قال في هذا المقام : " لا شك أنه إذا حصل الاتفاق
على حصول جميع الأمور المعتبرة في العقد ، من حصول الايجاب والقبول
من الكاملين ، وجريانهما على العوضين المعتبرين ، ووقع الاختلاف في شرط
مفسد مثلا ، فالقول قول مدعي الصحة بيمينه ، لأنه الموافق للأصل ،
فإن الأصل عدم ذلك المفسد ، والأصل في فعل المسلم الصحة . لا يقال :
الأصل بقاء الملك على مال مالكه ، فيعارض الأصل المذكور . لأنا نقول :
بعد صدور الايجاب والقبول على الوجه المعتبر ، وعدم العلم بالمنافي لصحتهما ،
المقتضي للحكم بصحتهما عملا بالاستصحاب لحال تحقق السبب الناقل ، فلم يبق
ذلك الأصل كما كان . أما إذا حصل الاختلاف مع الصحة والفساد في
حصول بعض الأمور المعتبرة وعدمه ، فإن هذه الاستدلال لا يستمر هاهنا ،
فإن الأصل عدم السبب الناقل . ومن ذلك ما لو ادعى : إني اشتريت
العبد ، فقال بل بعتك حرا " .
وفيه أن التفصيل المذكور بلا فاصل ، لاستقراء السيرة على الصحة
في الجميع . ولذلك حكي الاعتراف منه بذلك في موضع من كتاب البيع ،
وآخر من كتاب الرهن ، فقال في أحدهما : " لو قال : بعتك وأنا صبي ،
أنه يقدم مدعي الصحة ( يعني : المشتري ) . وقال : إن تقديم قول
البائع في غاية الضعف " وقال في ثانيهما : " إذا قال : بعتك بعبد ، فقال :
بل بحر ، أنه يقدم قول مدعي الصحة " . والكلام في ذلك موكول إلى
محله . وقد تعرض شيخنا الأعظم ( ره ) في رسائله الكلام في هذه
المسألة . فراجع .