( مسألة 3 ) : إذا تنازعا في قدر المستأجر عليه قدم
قول مدعي الأقل ( 1 ) .
شرح
منهما يدعي أمرا على خلاف الأصل ، كما عرفت في الصورة الرابعة .
وبعد التحالف يستحق المالك أجرة المثل في الصورة الأولى منها ، والمسمى
في الثانية دون الزائد ، أخذا له باعترافه بناء على قاعدة الاحترام . أما
بناء على عدمها فلا يستحق شيئا ، لأصالة البراءة من دون ثبوت سبب
مضمن . وأما في الصورة الثالثة فلا يستحق شيئا على كل من المبنيين ،
أخذا له باعترافه بفراغ ذمة المتصرف .
هذا حكم صور المسألة على اختلاف المباني المتقدمة . ففي الشرائع
قال في كتاب العارية : " إذا قال الراكب : أعرتنيها ، وقال المالك :
آجرتكها ، فالقول قول الراكب ، لأن المالك مدع للأجرة . وقيل :
القول قول المالك في عدم العارية ، فإذا حلف سقطت دعوى الراكب
وتثبت عليه أجرة المثل لا المسمى . وهو أشبه " . وظاهر كل من القولين :
أن المورد من باب المدعي والمنكر لا من باب التداعي . لكن في القواعد
في كتاب المزارعة : " لو ادعى العامل العارية والمالك الحصة أو الأجرة
قدم قول المالك في عدم العارية ، وله أجرة المثل مع يمين العامل ما لم تزد
على المدعى " . وظاهره : أن المقام من باب التداعي . وعن الشيخ في
المبسوط : العمل بالقرعة في تعيين المدعي والمنكر . لكن المحكي عن عبارته .
أن ذلك أحوط . والاشكال فيه ظاهر على كل حال ، إذ لا موجب للخروج
عن القواعد - التي قد عرفتها - من دون دليل مخرج .
( 1 ) كما هو المعروف المصرح به في كلماتهم ، لأصالة عدم وقوع
الإجارة على الزائد المختلف فيه " فيكون القائل به منكرا . نعم بناء على
أن المعيار في المدعي صورة القضية : يكونان متداعيين ، كما نسب إلى