تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
البينة أنها كانت وديعة " ( * 1 ) - لزمت المتصرف أجرة المثل . وإن لم تثبت القاعدة المذكورة ، لما عرفت سابقا من أن ما دل على حرمة المسلم ودمه وعرضه ظاهر في الحكم التكليفي لا غير ، وأما الصحيح فلا يمكن استفادة القاعدة الكلية منه . نعم ظاهر الأكثر ذلك ، فلا ملزم بأجرة المثل ولا غيرها . والانصاف لزوم البناء على القاعدة المذكورة ، ومرتكزات المتشرعة تقتضيها ، وكفى بها حجة ، والصحيح المتقدم مؤيد لها ، بل البناء على ضمان المنافع المستوفاة شاهد بها ، فالبناء على الضمان بأجرة المثل متعين . هذا بناء على كون المعيار في المدعي والمنكر عبارة المتنازعين . أما بناء على كون المعيار مقصودهما وغرضهما من النزاع ، فيكون مدعي العارية مدعيا ومدعي الإجارة منكرا بناء على ثبوت قاعدة الاحترام ، لأن ثبوت المسمى المساوي لأجرة المثل مقتضى أصالة عدم العارية التي يدعيها المتصرف وأصالة عدم الإجارة لا أثر له ، إذ ليس للإجارة في المقام أثر خاص ، فإن ضمان المتصرف بالعوض الخاص مترتب على مجرد عدم العارية وإن علم بعدم الإجارة ، فيكون المقام من باب المدعي والمنكر . وكذا بناء على عدم ثبوت قاعدة الاحترام ، لكن يكون مدعي الإجارة مدعيا ، ومدعي العارية منكرا ، على عكس مقتضى المبنى السابق ، لأنه يكفي في نفي الضمان نفي الإجارة من دون حاجة إلى اثبات العارية ، لأن السبب الموجب للضمان - على هذا المبنى - هو الإجارة لا غير . فمدعي الإجارة يدعي الضمان ومدعي العارية ينفي الضمان ، فيكون منكرا ، فيكون القول قوله بيمينه . وبالجملة : بناء على كون المعيار في المدعي والمنكر غرض المتنازعين يكون فرض المسألة من باب المدعي والمنكر ، فإن بني على قاعدة الاحترام ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب أحكام الوديعة حديث : 1 .
مستمسك العروة — صفحة 163 | السيد محسن الحكيم