شرح
البينة أنها كانت وديعة " ( * 1 ) - لزمت المتصرف أجرة المثل . وإن لم تثبت
القاعدة المذكورة ، لما عرفت سابقا من أن ما دل على حرمة المسلم ودمه
وعرضه ظاهر في الحكم التكليفي لا غير ، وأما الصحيح فلا يمكن استفادة
القاعدة الكلية منه . نعم ظاهر الأكثر ذلك ، فلا ملزم بأجرة المثل ولا غيرها .
والانصاف لزوم البناء على القاعدة المذكورة ، ومرتكزات المتشرعة
تقتضيها ، وكفى بها حجة ، والصحيح المتقدم مؤيد لها ، بل البناء على
ضمان المنافع المستوفاة شاهد بها ، فالبناء على الضمان بأجرة المثل متعين .
هذا بناء على كون المعيار في المدعي والمنكر عبارة المتنازعين . أما
بناء على كون المعيار مقصودهما وغرضهما من النزاع ، فيكون مدعي العارية
مدعيا ومدعي الإجارة منكرا بناء على ثبوت قاعدة الاحترام ، لأن ثبوت
المسمى المساوي لأجرة المثل مقتضى أصالة عدم العارية التي يدعيها المتصرف
وأصالة عدم الإجارة لا أثر له ، إذ ليس للإجارة في المقام أثر خاص ،
فإن ضمان المتصرف بالعوض الخاص مترتب على مجرد عدم العارية وإن
علم بعدم الإجارة ، فيكون المقام من باب المدعي والمنكر . وكذا بناء
على عدم ثبوت قاعدة الاحترام ، لكن يكون مدعي الإجارة مدعيا ،
ومدعي العارية منكرا ، على عكس مقتضى المبنى السابق ، لأنه يكفي في
نفي الضمان نفي الإجارة من دون حاجة إلى اثبات العارية ، لأن السبب
الموجب للضمان - على هذا المبنى - هو الإجارة لا غير . فمدعي الإجارة
يدعي الضمان ومدعي العارية ينفي الضمان ، فيكون منكرا ، فيكون القول
قوله بيمينه .
وبالجملة : بناء على كون المعيار في المدعي والمنكر غرض المتنازعين
يكون فرض المسألة من باب المدعي والمنكر ، فإن بني على قاعدة الاحترام ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب أحكام الوديعة حديث : 1 .