شرح
يكون مدعي العارية مدعيا ، ومدعي الإجارة منكرا . وبناء على عدم
ثبوت القاعدة ، يكون الأمر بالعكس ، مدعي الإجارة مدعيا ومدعي
العارية منكرا .
الصورة الثانية : أن تكون الأجرة المسماة أكثر من أجرة المثل .
وحكمها هو : أنه بناء على كون المعيار الغرض من النزاع ، فإن بني على
قاعدة الاحترام ، فهي أيضا من قبيل التداعي ، لأن مدعي الإجارة يثبت
الأجرة الزائدة على أجرة المثل ، ومدعي العارية ينفي الاستحقاق بالمرة ،
لا للأجرة المسماة ولا لأجرة المثل . ولما كانت كلتا الدعويين ذات أثر ،
وكلتاهما خلاف الأصل ، كما الخصمان متداعيين ، فيحلف المالك على نفي
العارية ، فيثبت الاستحقاق لأجرة المثل ، ويحلف المتصرف على نفي الإجارة ،
فينتفي الزائد على أجرة المثل ، فيكون للمالك أجرة المثل لا غير . أما بناء
على عدم ثبوت قاعدة الاحترام : فالمقام من باب المدعي والمنكر ، ومدعي
الإجارة يكون مدعيا ومدعي العارية منكرا ، بلحاظ نفي الإجارة الذي
هو لازم دعواه ، لا بلحاظ نفس العارية ، إذ العارية لا أثر لها على هذا
المبنى ، لأن عدم الضمان مقتضى الأصل ، حتى يثبت السبب المضمن وهو
الإجارة ، فيحلف مدعي العارية على نفي الإجارة ، ولا شئ عليه حينئذ
كما تقدم القول بذلك من جماعة في صدر المسألة .
الصورة الثالثة : أن تكون الأجرة المسماة أقل من أجرة المثل .
وحكمها : أنه بناء على كون المعيار في تشخيص المدعي هو الغرض المقصود
من النزاع ، فالفرض من باب المدعي والمنكر ، سواء قلنا بقاعدة الاحترام
أم لم نقل . غاية الأمر أنه على الأول يكون مدعي العارية مدعيا ، لترتب
الأثر الشرعي على مدعاه الذي هو خلاف الأصل ، ومدعي الإجارة منكرا ،
بلحاظ نفي العارية لا بلحاظ نفس الإجارة ، إذ الضمان ليس موضوعه