شرح
الإجارة ، بل موضوعه الاستيفاء بلا بذل مجاني كما عرفت . فالمدعي
لا أثر له ولا يجري فيه الأصل في المقام ، ولذا لو اعترف المالك بعدم
الإجارة وأنكر العارية ثبت الضمان مع يمينه على نفي العارية ، وبناء على
عدم ثبوت قاعدة الاحترام ، يكون مدعي الإجارة مدعيا ومدعي العارية
منكرا كما عرفت سابقا . وعلى الأول : يستحق المالك بعد يمينه المسمى
لا غير ، لاعترافه بعدم استحقاقه الزائد عليه ، وعلى الثاني : لا يستحق
المالك شيئا ، بعد يمين مدعي العارية على نفي الإجارة .
الصورة الرابعة : أن تكون الأجرة عينا خارجية . وحكمها : أنه بناء
على كون المعيار في تشخيص المدعي الغرض من النزاع ، فهما من باب
المدعي والمنكر ، لأن المالك يدعي ملك العين الخارجية والمتصرف ينفي ذلك .
ودعوى الأول خلاف الأصل ، ونفي الثاني موافق للأصل . ودعوى
المتصرف العارية وإن كان خلاف الأصل ، لكن لا أثر له لأصالة عدمها ،
إذ المقصود منها إن كان إشغال ذمة المتصرف ، فلا مجال له لاعتراف المالك
بعدم اشغال الذمة المتصرف بشئ ، وإن كان المقصود منها إثبات ملك
المالك للعين الخارجية ، فهي لا تصلح لاثبات ذلك ، لأنه لازم غير شرعي .
فادعاه المتصرف العارية لا أثر له إلا بلحاظ ما يلزمه من نفي الإجارة كما
عرفت . فإذا حلف المتصرف على نفي الإجارة انتفى ملك العين الخارجية
للمالك . أما إذا حلف المالك على نفي العارية لم يثبت ملكها للمالك ، لأنه
لازم عقلي ، ولم ينتف به اشتغال ذمة المتصرف بأجرة المالك ، لأنه
حاصل باعترافه .
هذا كله حكم الصور الثلاث بناء على كون المعيار في تشخيص
المدعي الغرض المقصود من النزاع . أما بناء على كون المعيار فيه صورة
الدعوى : فالخصمان في جميع الصور الثلاث المذكورة متداعيان ، لأن كلا