بعد فرض كون التصرف جائزا ، ومن أصالة احترام مال
المسلم الذي لا يحل إلا بالإباحة والأصل عدمها ، فتثبت أجرة
المثل بعد التحالف . ولا يبعد ترجيح الثاني . وجواز التصرف
أعم من الإباحة .
شرح
كلمات القائلين بالثاني : أن المقام لا بد فيه من التحالف ، فيحلف المالك
على عدم العارية ، ويحلف مدعي العارية على نفي الإجارة ، فيثبت للمالك
أجرة المثل .
هذا والذي ينبغي هو التعرض لصور المسألة ، فنقول : الأجرة
المسماة تارة : تكون في الذمة ، وأخرى : في الخارج ، والأولى تارة : تكون
مساوية لأجرة المثل ، وأخرى : تكون أكثر منها ، وثالثة : تكون أقل .
فالصور أربع .
الأولى : أن تكون مساوية لأجرة المثل ، كأن يدعي المالك : أنه
آجر زيدا داره بدينار . ويدعي زيد : أنها عارية . ومحل الكلام صورة
ما إذا كان النزاع بعد انقضاء مدة الإجارة التي يدعيها المالك ، فنقول :
بناء على كون المعيار في تطبيق المدعي والمنكر مضمون كلام المتداعيين ،
يكون كل واحد منهما مدعيا ومنكرا لمدعى خصمه في جميع الصور الأربع ،
لأن كلا من الإجارة والعارية خلاف الأصل ، فيتحالفان . وحينئذ فإن
ثبتت قاعدة احترام مال المسلم ، بمعنى : الحكم بضمانه على من هو عنده
حتى يثبت ما يقتضي عدمه ، من إباحة أو عارية مجانية - واستشهد لها في
مفتاح الكرامة ، وتبعه في الجواهر بصحيح إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ،
الوارد فيمن استودع رجلا ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل : إنها وديعة ،
وقال الآخر : إنها قرض . قال ( ع ) : " المال لازم له ، إلا أن يقيم