تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بعد فرض كون التصرف جائزا ، ومن أصالة احترام مال المسلم الذي لا يحل إلا بالإباحة والأصل عدمها ، فتثبت أجرة المثل بعد التحالف . ولا يبعد ترجيح الثاني . وجواز التصرف أعم من الإباحة .
شرح
كلمات القائلين بالثاني : أن المقام لا بد فيه من التحالف ، فيحلف المالك على عدم العارية ، ويحلف مدعي العارية على نفي الإجارة ، فيثبت للمالك أجرة المثل . هذا والذي ينبغي هو التعرض لصور المسألة ، فنقول : الأجرة المسماة تارة : تكون في الذمة ، وأخرى : في الخارج ، والأولى تارة : تكون مساوية لأجرة المثل ، وأخرى : تكون أكثر منها ، وثالثة : تكون أقل . فالصور أربع . الأولى : أن تكون مساوية لأجرة المثل ، كأن يدعي المالك : أنه آجر زيدا داره بدينار . ويدعي زيد : أنها عارية . ومحل الكلام صورة ما إذا كان النزاع بعد انقضاء مدة الإجارة التي يدعيها المالك ، فنقول : بناء على كون المعيار في تطبيق المدعي والمنكر مضمون كلام المتداعيين ، يكون كل واحد منهما مدعيا ومنكرا لمدعى خصمه في جميع الصور الأربع ، لأن كلا من الإجارة والعارية خلاف الأصل ، فيتحالفان . وحينئذ فإن ثبتت قاعدة احترام مال المسلم ، بمعنى : الحكم بضمانه على من هو عنده حتى يثبت ما يقتضي عدمه ، من إباحة أو عارية مجانية - واستشهد لها في مفتاح الكرامة ، وتبعه في الجواهر بصحيح إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ، الوارد فيمن استودع رجلا ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل : إنها وديعة ، وقال الآخر : إنها قرض . قال ( ع ) : " المال لازم له ، إلا أن يقيم