لم يستحق المالك إلا أجرة المثل ، ولكن لو زادت عما يدعيه
من المسمى لم يستحق الزيادة ، لاعترافه بعدم استحقاقها ،
ويجب على المتصرف إيصالها إليه . هذا إذا كان النزاع بعد
استيفاء المنفعة . وإن كان قبله رجع كل مال إلى صاحبه .
( مسألة 2 ) : لو اتفقا على أنه أذن للمتصرف في استيفاء
المنفعة ، ولكن المالك يدعي : أنه على وجه الإجارة بكذا أو
الإذن بالضمان ، والمتصرف يدعي : أنه على وجه العارية ،
ففي تقديم أيهما وجهان ، بل قولان ( 1 ) ، من أصالة البراءة
شرح
( 1 ) حكى في مفتاح الكرامة : تقديم قول مدعي العارية بيمينه عن
عارية الخلاف والمبسوط والغنية واللمعة ومجمع البرهان والكفاية ، ثم قال :
" وهو الذي في نفس الشيخ في مزارعة الخلاف " . وحكى نحوه في الجواهر ،
لأصالة البراءة ، لاتفاقهما على استيفاء المنفعة لم يكن بعنوان غير مشروع ،
فالتردد في استحقاق العوض وعدمه . والأصل البراءة . وقيل القول قول
المالك في عدم العارية ، فإذا حلف سقطت دعوى المدعي العارية ، وثبت
عليه أجرة المثل . اختاره في الشرائع ، وحكي عن الحلي وإجارة المهذب .
وفي الجواهر في كتاب العارية قال : " لعله المشهور " . واختاره في القواعد ،
وحكي عن جامع المقاصد والروض والمسالك والكفاية وغيرها ، لكنهم
قيدوا ما ذكروه من ثبوت أجرة المثل بما إذا لم يزد على المدعي . وربما
حكي غير ذلك عن غيرهم .
ومبنى الخلاف في الجملة على أن الأصل في المنفعة المستوفاة هو
الضمان إلا أن يبذلها المالك مجانا ، أو عدم الضمان إلا أن يثبت سبب الضمان .
فالقول الأول مبني على الثاني ، والثاني مبني على الأول . والمصرح به في