ولو زاد عنها لم يستحق تلك الزيادة ( 1 ) ، ووجب على المدعي
المتصرف إيصالها إليه ( 2 ) . وإن كان المنكر هو المتصرف فكذلك لم
شرح
الآخر ، لأن مصب الدعوى ثبوت الإجارة وعدمها ، فمدعي الأول مدع
وخصمه منكر على كل حال .
لكن يدفع الاشكال المذكور : أن المراد من كون المدار على مقصود
المتنازعين أن ينظر إلى مقصودهما ، فإن كان كل منهما مخالفا للأصل كانا
متداعيين ، وإذا كان مقصود أحدهما موافقا للأصل ، ومقصود خصمه
مخالفا للأصل كان أحدهما مدعيا والآخر منكرا ، سواء كان الأصل
المثبت لأحدهما النافي للآخر . أو النافي لهما معا جاريا في أحدهما أم فيهما
بلا واسطة ، أم كان جاريا بواسطة كما في الأصل السببي ، كما في المقام ،
فإن أجرة المثل إذا كانت أكثر من الأجرة المسماة ، فالأكثر مما يثبته
الأصل بالواسطة ، لأن أصالة عدم الإجارة تثبت أجرة المثل وإن كانت
هي الأكثر ، لأن كل منفعة مستوفاة على وجه الضمان مضمونة بأجرة المثل ،
إذا لم تكن أجرة مسماة ، فيكون الضمان بأجرة المثل - التي هي الأكثر -
من آثار نفي الأجرة المسماة بالأصل . وليس المراد من كون المدار على
مقصود المتنازعين : أنه لا بد من الأصول الجارية في نفس المقصود بلا
واسطة ، يعني مع قطع النظر عن السبب وعن الأصل السببي الجاري فيه .
فإن ذلك مما لا مجال للقول به ، لأن الأصل السببي إذا كان قد اجتمعت
شرائط حجيته لم يكن وجه لطرحه بالإضافة إلى الأثر المسبب ، فيكون
مدعي الأثر منكرا حينئذ . فلا مجال للاشكال على ما ذكره الجماعة من
إطلاق : أن القول قول منكر الإجارة ، فإنه في محله على المذهبين .
( 1 ) يعني : ليس له المطالبة بها ، لاعترافه بعدم استحقاقها .
( 2 ) إذا كان يرى استحقاق المالك لها .