شرح
انتهى . والثاني منسوب إلى المشهور . لكن عرفت أن الوجه في النسبة :
استفادة ذلك من بنائهم على إجراء حكم المدعي والمنكر في كثير من موارد
النزاع ، وإلا فقد عرفت أنه لا تصريح منهم بذلك .
وكيف كان : فما يتفرع على الخلاف المذكور أنه إذا قال المالك :
آجرتك الدار بعشرة ، فقال الآخر : آجرتنيها بخمسة ، فعلى الأول :
أنهما متداعيان لاختلافهما في المدعى لكل منهما ، وعلى الثاني : أنهما مدع
ومنكر ، لأن غرض الأول استحقاق العشرة ، وغرض خصمه نفي استحقاق
الخمسة الزائدة على الخمسة التي يعترف بها ، وهذا النفي مقتضي الأصل ،
فمدعي خلافه مدع ، ومدعيه منكر .
هذا ، والتحقيق هو القول المنسوب إلى المشهور ، كما اختاره في
الجواهر في آخر كلامه المتقدم ، وكذلك في مبحث الإجارة فيما لو اختلفا
في قدر الأجرة ، وجعل القول بالتحالف فيها ضعيفا . ونسب إلى شيخنا
الأعظم ( ره ) في قضائه ، لأنه منصرف الأدلة ، فإن المقصود من نزاع
المتخاصمين أولى بالملاحظة في ذلك ، وأولى أن يكون من وظيفة القاضي
البت به والحكم فيه ، ولا معنى لملاحظة أمر آخر ، بل الدعوى التي
لا يترتب عليها غرض لا يجب سماعها .
وعلى هذا فقد يتوجه الاشكال على ما ذكره الجماعة في مفروض المتن
من إطلاق القول : بأن القول قول منكر الإجارة ، بأنه لا يتم على المشهور ،
إذ اللازم عليه التفصيل بين ماذا كانت أجرة المثل أكثر ، فالقول قول
مدعي الإجارة ، وبين ما إذا كانت أقل ، فالقول قول منكر الإجارة ،
لأنه في الأول مدعي الإجارة ينفي استحقاق الزائد ، فيطابق قوله الأصل ،
وفي الثاني يكون مدعي الإجارة مدعيا لاستحقاق الزائد فيكون مدعيا ،
وخصمه ينفي استحقاق الزائد فيكون منكرا . نعم يتم كلامهم على المذهب