شرح
نعم هنا شئ وهو : أن المعيار في تطبيق المدعي والمدعى عليه ،
هل هو مصب الدعوى وعبارة المتنازعين ، أو هو الغرض المقصود
للمتنازعين ؟ . وتحرير هذا الخلاف في كتب القدماء والمتأخرين مما لم
أقف عليه ، لكن يستفاد ذلك من تعليلاتهم في كثير من الموارد لكون
الحكم هو التحالف الذي هو من أحكام التداعي ، أو كون البينة من
أحدهما واليمين من الآخر الذي هومن أحكام المدعي والمنكر ، فإن من
ذكرهم للوجوه المختلفة يفهم خلافهم في ذلك . نعم صرح في الجواهر
بوقوع الخلاف المذكور ، واختار الوجه الأول في صدر كلامه في مبحث
الاختلاف في العقود من كتاب القضاء ، وكذا في صدر كلامه فيما لو اختلف
المتبايعان في قدر الثمن ، فإنه - بعد ما قل عن المختلف القول بأن القول قول
المشتري - قال ( ره ) : " إلا أنه لا يخفى عليك ضعفه في خصوص المقام ، لما سمعت
( يعني : من النص ) ، نعم لا بأس به في غيره ، لو أبرزت الدعوى باشتغال
الذمة بالزائد إنكاره . أما لو أبرزت في تشخيص سبب الشغل ، بحيث يكون
الاستحقاق تبعيا ، فقد يمنع تقديم قول المشتري فيه ، ضرورة كون كل
منهما مدعيا ومنكرا . ففي المقام - مثلا - يدعي البائع أن ما وقع ثمنا في
عقد البيع المخصوص مائة ، والمشتري خمسون ، فنزاعهما في تشخيص العقد
المشخص في الواقع ، ولا ريب في كون كل منهما مدعيا فيه ومنكرا .
ولعله لذا احتمل التحالف الفاضل في كثير من كتبه ، بل عن ولده أنه
صححه ، والشهيد الأول اختياره في قواعده وإن نسبه في الدروس إلى
الندرة ، بل مال إليه هنا في جامع المقاصد " . وفي مفتاح الكرامة -
في مسألة ما لو اختلفا في قدر الأجرة فقال : آجرتك سنة بدينار ، فقال :
بل بنصفه - نسب إلى المهذب القول بالتحالف ، وإلى جامع المقاصد أنه
قال : " لا ريب في قوة التحالف " ، وإلى المختلف أنه قال : " أنه متجه "