تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
الظاهر . وثالث : بمن يذكر أمرا خفيا بحسب الظاهر . ورابع : وهو من يدعي خلاف الأصل أو الظاهر ، أو يذكر أمرا خفيا بحسب الظاهر . وخامس : وهو من يكون في مقام إثبات قضية على غيره . وربما ذكر غير ذلك ، والظاهر أن الاختلاف المذكور ليس اختلافا في المفهوم ، بل هو اختلاف في مقام بيان المفهوم مساهلة منهم في التحديد ، إذ لا يظن من أحد من هؤلاء المفسرين الالتزام بما يلزم التعريف الذي ذكر من اللوازم . والمتعين تعريفه بمن كان قوله يخالف الحجة التي يرجع إليها في تعيين الوظيفة الشرعية ، أمارة كانت أو أصلا . وكأن وجه تسميته بالمدعي في النصوص المتضمنة : " البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه " - وكذا في اللغة والعرف - : أن المدعي اسم فاعل : " ادعى " ، وهو افتعال من الدعاء الذي هو الطلب بالقول ونحوه ، وطلب الشئ إنما يصح إذا لم يكن حاضرا عند الطالب ، فكأن الشئ الذي قامت عليه الحجة حاضر لدي الشخص ، فلا مجال لطلبه ، ولا معنى لدعائه وادعائه ، والشئ الذي لم تقم عليه الحجة غير حاضر لديه ، فيصح دعاؤه وادعاؤه . هذا هو المفهوم منه لغة وعرفا . ثم إن المراد من كون قوله مخالفا للحجة : أنه مخالف للحجة التي يلزم الرجوع إليها في نفس الدعوى لولا المعارضة ، فلو كان كل منهما قوله مخالفا للحجة في مورد الدعوى ، لكنها كانت معارضة بالحجة الجارية في مورد دعوى خصمه ، فهما متداعيان ، وإن كان مقتضى العلم الاجمالي بكذب إحدى الدعويين بطلان الأصلين معا ، لكن ذلك لا يقدح في صدق المدعي ، ويكونان بذلك متداعيين . وعلى هذا فثبوت الإجارة لما كان على خلاف الأصل العملي ، كان المخبر عنه مدعيا ، والمنكر له مدعى عليه . وهذا مما لا إشكال فيه .