شرح
الظاهر . وثالث : بمن يذكر أمرا خفيا بحسب الظاهر . ورابع : وهو من
يدعي خلاف الأصل أو الظاهر ، أو يذكر أمرا خفيا بحسب الظاهر .
وخامس : وهو من يكون في مقام إثبات قضية على غيره . وربما ذكر
غير ذلك ، والظاهر أن الاختلاف المذكور ليس اختلافا في المفهوم ،
بل هو اختلاف في مقام بيان المفهوم مساهلة منهم في التحديد ، إذ لا يظن
من أحد من هؤلاء المفسرين الالتزام بما يلزم التعريف الذي ذكر من اللوازم .
والمتعين تعريفه بمن كان قوله يخالف الحجة التي يرجع إليها في تعيين
الوظيفة الشرعية ، أمارة كانت أو أصلا . وكأن وجه تسميته بالمدعي
في النصوص المتضمنة : " البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه " -
وكذا في اللغة والعرف - : أن المدعي اسم فاعل : " ادعى " ، وهو
افتعال من الدعاء الذي هو الطلب بالقول ونحوه ، وطلب الشئ إنما يصح
إذا لم يكن حاضرا عند الطالب ، فكأن الشئ الذي قامت عليه الحجة
حاضر لدي الشخص ، فلا مجال لطلبه ، ولا معنى لدعائه وادعائه ، والشئ
الذي لم تقم عليه الحجة غير حاضر لديه ، فيصح دعاؤه وادعاؤه . هذا
هو المفهوم منه لغة وعرفا .
ثم إن المراد من كون قوله مخالفا للحجة : أنه مخالف للحجة التي
يلزم الرجوع إليها في نفس الدعوى لولا المعارضة ، فلو كان كل منهما
قوله مخالفا للحجة في مورد الدعوى ، لكنها كانت معارضة بالحجة الجارية
في مورد دعوى خصمه ، فهما متداعيان ، وإن كان مقتضى العلم الاجمالي
بكذب إحدى الدعويين بطلان الأصلين معا ، لكن ذلك لا يقدح في
صدق المدعي ، ويكونان بذلك متداعيين .
وعلى هذا فثبوت الإجارة لما كان على خلاف الأصل العملي ،
كان المخبر عنه مدعيا ، والمنكر له مدعى عليه . وهذا مما لا إشكال فيه .