أمكن أن يقال : بوجوب الصبر على المالك مع الأجرة ،
للزوم الضرر ( 1 ) ، إلا أن يكون موجبا لتضرر المالك ( 2 ) .
شرح
على الضرر ، يراد به هذا المعنى ، وإلا فليس هو مقدم على الضرر
ضرورة ، لكونه أقدم برجاء إقدام صاحبه على الإذن له في البقاء ، على
حسب رغبته .
( 1 ) يعني : يرجع إلى قاعدة الضرر ، الحاكمة على عموم قاعدة السلطنة .
( 2 ) يعني : يمتنع الرجوع إلى قاعدة نفي الضرر حينئذ ، لأن تطبيقها
بالنسبة إلى ضرر الزارع ليس أولى بالنسبة إلى ضرر المالك ، ومع عدم
المرجح تسقط بالإضافة إليهما معا ، فيرجع إلى قاعدة السلطنة . وقد يتوهم
ترجيح الضرر الأقوى . وفيه : أن زيادة الضرر لا توجب تأكد النفي ،
إذ لا تأكد في الاعدام . كما أنه لا مجال للتخيير مع تساوي الضررين .
لأنه لا معنى للتخيير بالإضافة إلى الشخصين ، لأنه إذا اختار كل منهما
الأعمال بالنسبة إلى ضرره يرجع التنافي ، وإن اختار ضرر غيره كان إقداما
على الضرر ، وهو مانع من تطبيق القاعدة كلية . وأما تخيير المفتي في
المسألة الأصولية : فلا دليل عليه ، لاختصاص دليل التخيير بالدليلين
المتعارضين ، فلا يشمل الدليل الواحد بلحاظ فردين ، كما في المقام . ولأجل
ذلك وغيره تعين عند تعارض الضررين سقوط قاعدة الضرر ، والرجوع
إلى غيرها من القواعد المتأخرة عنها ، كقاعدة السلطنة في المقام . والله سبحانه
هو العالم ، ومنه نستمد الاعتصام .