تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أمكن أن يقال : بوجوب الصبر على المالك مع الأجرة ، للزوم الضرر ( 1 ) ، إلا أن يكون موجبا لتضرر المالك ( 2 ) .
شرح
على الضرر ، يراد به هذا المعنى ، وإلا فليس هو مقدم على الضرر ضرورة ، لكونه أقدم برجاء إقدام صاحبه على الإذن له في البقاء ، على حسب رغبته . ( 1 ) يعني : يرجع إلى قاعدة الضرر ، الحاكمة على عموم قاعدة السلطنة . ( 2 ) يعني : يمتنع الرجوع إلى قاعدة نفي الضرر حينئذ ، لأن تطبيقها بالنسبة إلى ضرر الزارع ليس أولى بالنسبة إلى ضرر المالك ، ومع عدم المرجح تسقط بالإضافة إليهما معا ، فيرجع إلى قاعدة السلطنة . وقد يتوهم ترجيح الضرر الأقوى . وفيه : أن زيادة الضرر لا توجب تأكد النفي ، إذ لا تأكد في الاعدام . كما أنه لا مجال للتخيير مع تساوي الضررين . لأنه لا معنى للتخيير بالإضافة إلى الشخصين ، لأنه إذا اختار كل منهما الأعمال بالنسبة إلى ضرره يرجع التنافي ، وإن اختار ضرر غيره كان إقداما على الضرر ، وهو مانع من تطبيق القاعدة كلية . وأما تخيير المفتي في المسألة الأصولية : فلا دليل عليه ، لاختصاص دليل التخيير بالدليلين المتعارضين ، فلا يشمل الدليل الواحد بلحاظ فردين ، كما في المقام . ولأجل ذلك وغيره تعين عند تعارض الضررين سقوط قاعدة الضرر ، والرجوع إلى غيرها من القواعد المتأخرة عنها ، كقاعدة السلطنة في المقام . والله سبحانه هو العالم ، ومنه نستمد الاعتصام .