مطالبة الأرش مع القلع ، لأن التقصير من قبله ( 1 ) . نعم لو
استأجرها مدة يبلغ الزرع ، فاتفق التأخير لتغير الهواء أو غيره
شرح
لأنه دخل على أنه لا حق له بعد المدة . ( انتهى ) . لكن في القواعد
قال - قبل ذلك - : " فإن استأجر للزرع فانقضت المدة قبل حصاده ،
فإن كان لتفريط المستأجر - كأن يزرع ما يبقى بعدها - فكالغاصب " ،
وهو بظاهره مناف لما ذكره . والفرق بين المسألتين غير واضح .
والتحقيق ما ذكره أولا ، وتبعه عليه في جامع المقاصد والمسالك :
من عدم وجوب الابقاء ، لعدم المقتضي للوجوب . فقاعدة السلطنة تقتضي
عدمه . وقاعدة الضرر لا مجال لها في أمثال المقام ، مما أقدم فيه المالك على
ما لا حق له فيه ، فإن الظاهر من دليل نفي الضرر اختصاصه بصورة ما إذا
لزم الضرر من الحكم الشرعي عرفا على نحو الاستقلال ، وفي المقام ينسب
الضرر إلى إقدام المالك على ما لا حق له فيه ، كما ذكر في المسالك وغيرها .
وأظهر من ذلك الصورة الثانية وهي : ما إذا كان يمكن الانتفاع بالزرع
أو الغرس قبل كماله ، إذ حينئذ يكون ترك الابقاء مؤديا إلى فوات نفع
زائد ، وقاعدة الضرر إنما تنفي الضرر ولا تثبت النفع . ومثلهما في ذلك
الصورة الثالثة وهي : ما إذا ذكر الزرع أو الغرس مطلقا ، الشامل لما
لا ينتفع به قبل كماله ، فإن الحكم فيها هو الحكم في الصورتين . وأما الصورة
الرابعة - وهي : ما إذا ذكر ما يكمل في المدة فاتفق عدم كماله - :
فسيأتي في كلام المصنف ( ره ) التعرض له .
( 1 ) ويشير به إلى ما عرفت من أنه أقدم على ما لا حق له فيه ، وفي مثله
لا مجال لتطبيق دليل نفي الضرر ، لانصرافه عن مثله ، كما يظهر من
ملاحظة كثير من نظائره ، التي لا ريب عند المتشرعة في بقاء سلطنة المالك
على ماله أو نفسه بحالها . وما يجري على لسان جماعة من التعبير بأنه أقدم