اشتمالها على جميع شرائط تلك المعاملة عدا الصيغة ، والمفروض
عدم تعيين الأجرة في المقام ، بل عدم قصد الانشاء منهما ( 1 )
ولا فعل من المستأجر ( 2 ) . بل يكون من باب العمل بالضمان ( 3 ) ،
شرح
يستحب مقاطعة الأجير . ولعل مرادهم ذلك . وكيف كان : فيدل على
الحكم صحيح سليمان الجعفري : " إن مولانا الرضا ( ع ) ضرب غلمانه
وغضب غضبا شديدا ، حيث استعانوا برجل في عمل وما عينوا له أجرته ،
فقال له سليمان : لم تدخل على نفسك ؟ قال ( ع ) : قد نهيتهم عن مثل
هذا غير مرة ، واعلم أنه ما من أحد يعمل لك شيئا من غير مقاطعة ،
ثم زدته على ذلك الشئ ثلاثة أضعاف على أجرته إلا ظن أنك قد أنقضته
أجرته ، وإذا قاطعته ثم أعطيته أجرته حمدك على الوفاء ، فإذا زدته حبة
عرف ذلك لك . ورأي أنك قد زدته " ( * 1 ) . ومن التعليل يظهر تعين
حمل نهيه على الكراهة ، وغضبه ( ع ) وضربه كان لمعصيته التي هي معصية
لله سبحانه . كما يتعين أيضا حمل خبر مسعدة : " من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فلا يستعمل الأجير حتى يعلمه ما أجره " ( * 2 ) على الكراهة أيضا .
( 1 ) بعد أن كان كل منهما قاصدا للأجر ، وأنهما قد تبانيا على أمر
واحد ، كيف لا يكونا قد قصدا الانشاء ؟ ! وسيأتي منه : أن ذلك من
باب العمل بالضمان ، الذي لا يكون إلا مع قصد الانشاء .
( 2 ) الأمر بالعمل من قبيل الفعل الدال على إنشاء المعاملة ، وقد
عنون المصنف ( ره ) المسألة باستعمال الأجير ، ولا بد حينئذ من أن يصدر
فعل أو قول من المستأجر ، ليتحقق به الاستعمال للأجير .
( 3 ) قد تقدم منه في المسألة التاسعة عشرة : أنه إذا أمر العامل بالعمل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب أحكام الإجارة حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب أحكام الإجارة حديث : 2 .