شرح
منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي . فقال ( ع ) : لا بأس بذلك
إذا تراضيا وطابت نفسهما بذلك " ( * 1 ) . وإطلاقه يقتضي الشمول لصورة
العلم بالتفاضل ، فيدل على جواز الربا في الصلح . ومنع الاطلاق المذكور
غير ظاهر ، ولا سيما مع غلبة الاختلاف . ولو سلم فهو كالصريح في عدم
اعتبار العلم بالتساوي ، فيصح الصلح مع الجهل به . كما أن إطلاقه شامل
لصورة العلم بزيادة أحدهما بعينه ، ومقتضاه الجواز فيها . وعلى هذا
يقتصر في الخروج عن عمومات المنع على مورد الصحيح المذكور ، وفي
غيره يرجع إلى العمومات المانعة .
هذا ويمكن أن يقال : إن عمومات المنع مورد بعضها خصوص
البيع ، ولا يشمل الصلح ، وظاهر بعضها الآخر خصوص المعاوضة بين
العينين ولو كانت بطريق الصلح . أما إذا كان مفاد الصلح خاليا عن
المعاوضة بين العينين - كما هو ظاهر مورد الصحيح المذكور - فلا عموم
يقتضي المنع عنه . فإذا قال : صالحتك على أن تكون هذه العشرة بهذه
الخمسة ، كان الصلح معاوضة بين العينين ، فلا يصح . وإذا قال :
صالحتك على أن تكون هذه العشرة لي وهذه الخمسة لك ، لم يكن فيه
معاوضة بين العينين ، فيصح عملا بعمومات الصحة . وأما الآيات
الشريفة - مثل قوله تعالى : ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) ( * 2 ) ،
وقوله تعالى : ( قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا ) ( * 3 ) ،
وقوله تعالى : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه
الشيطان . . . ) ( * 4 ) ، وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا
ما بقي من الربا ) ( * 5 ) ، ونحوها - فلا تخلو من إجمال ، إذ ليس المراد
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الصلح حديث : 1 .
( * 2 ) البقرة : 276 .
( * 3 ) البقرة : 275 .
( * 4 ) البقرة : 275 .
( * 5 ) البقرة : 278 .