أيضا ، لأن اللازم على المؤجر ليس إلا العمل ( 1 ) .
شرح
تعرف أنه لا إجمال كي يحتاج إلى التعيين ، فيكون الأقوى أنها على المؤجر
لا المستأجر ، إلا أن تكون قرينة على خلاف الاطلاق ، فيتعين العمل عليها .
ولو أجمل المراد لوجود ما يصلح القرينية وجب التعيين ، وإلا بطلت الإجارة .
هذا ولكن قد يشكل ما في الجواهر : بأن إطلاق الوجوب يقتضي
وجوب المقدمة ، أما أنها على وجه تكون ملكا للمستأجر فليس مما يقتضيه
الاطلاق . وبالجملة : إطلاق الوجوب يقتضي المبادرة إلى العمل ، ولا
يقتضي تمليك الخيوط - مثلا - للمستأجر . وقاعدة السلطنة تقتضي بقاءها
على ملك الأجير ، وحينئذ يجب دفع بدلها إلى الأجير . وهذا المعنى وإن
كان مخالفا للقول بأنها على المستأجر ، وللقول بأنها على الأجير ، لا بأس
بالالتزام به إذا كان مقتضى الدليل . ولكن هذا يختص بما إذا كان إطلاق
للعمل المستأجر عليه ، أما إذا لم يكن لعدم تمامية مقدمات الحكمة ، فالعقد
باطل ، لاجمال موضوعه وإهماله ، المانع ذلك من صحته ، إذ المهمل لا يمكن
انطباقه على كل من الواجد للقيد والفاقد . من الأفراد الخارجية والفرضية .
ومن ذلك يظهر : أن قول المصنف ( ره ) : " والأقوى وجوب التعيين "
مبني على إهمال العمل وعدم إطلاقه ، فإنه مع الاطلاق لا موجب للتعيين ،
بل يؤخذ بمقتضى الاطلاق .
كما أن مما ذكرنا يظهر الفرق بين مثل الإبرة ، وبين مثل الخيوط
والحبر ونحوهما مما لا تبقى عينه بيد المؤجر ، فإن الرجوع على المستأجر
يختص به ، ولا يجري في مثل الإبرة ونحوها . وهذا فرق آخر بين هذا
القول والقولين الآخرين ، فلاحظ .
( 1 ) لكن عرفت أنه إذا وجب العمل وجبت مقدماته ، ولكن
لا يجب بذلها مجانا .