( مسألة 13 ) : لا يجوز الإجارة لاتيان الواجبات
العينية ( 1 ) ، كالصلوات الخمس ، والكفائية كتغسيل الأموات
وتكفينهم والصلاة عليهم ، وكتعليم القدر الواجب من أصول
الدين وفروعه ، والقدر الواجب من تعليم القرآن ، كالحمد
وسورة منه ، وكالقضاء والفتوى ، ونحو ذلك . ولا يجوز
الإجارة على الأذان ( 2 ) . نعم لا بأس بارتزاق القاضي ، والمفتي
والمؤذن من بيت المال . ويجوز الإجارة لتعليم الفقه والحديث
والعلوم الأدبية وتعليم القرآن ( 3 ) ، ما عدا المقدار الواجب ،
ونحو ذلك .
شرح
تقع على ما هو مقصود لغيره فيها وإن كان عينا ، ويكون باب بيع الثمار
من قبيل إجارة الأشجار ، فيناسب ذكره في باب الإجارة . ولأجل
ما ذكرنا صح أن يضاف الأجر إلى ذي المنفعة ، فيقال : أجر الأجير ،
وأجرة الدار ، وأمثال ذلك ، لكون المنفعة قائمة بالعين المستأجرة . ولو
كانت المنفعة عينا لم يحسن ذلك .
ومثلها دعوى : أن المنفعة الملحوظة في إجارة الشجر ليست الثمر
بل الانتفاع بالثمر ، وهو من قبيل المعنى لا العين . وجه الاندفاع : أن
الانتفاع بالثمرة ليس منفعة للشجر ، بل للثمر نفسه ، فلا يرتبط بإجارة الشجر .
( 1 ) قد تكرر التعرض لذلك في هذا الشرح ، وقد تقدم في مبحث
القراءة في الصلاة الوجوه المستدل بها على المنع ، والمناقشة فيها ، وأن
العمدة في دعوى المنع : اليقين بوجوب حصولها مجانا . فراجع .
( 2 ) تقدم الكلام فيه في مبحث الأذان ، فراجع .
( 3 ) تقتضي ذلك عمومات الصحة ، بعد أن كان التعليم موضوع
الأغراض العقلائية ، بل هو من أفضلها .