فم الولد من دون مباشرتها لذلك . فما عن بعض العلماء من
إشكال الإجارة في المذكورات ، لأن الانتفاع فيها باتلاف
الأعيان ، وهو خلاف وضع الإجارة ، لا وجه له ( 1 ) .
شرح
المرأة نحو منفعة لها خصوصية زائدة على الانتفاع باللبن ، فإن انتفاع الطفل
باللبن حين ما يوضع في كأس ويشرب غير انتفاعه به حين ما يشرب بنحو
الارتضاع ، ولذا كان الأول غير محرم والثاني محرما للنكاح . وكأن ما ذكرناه
في كتاب ( نهج الفقاهة ) من عدم صحة إجارة المرأة للرضاع ، ناشئ
عن غض النظر عن ذلك ، كما قد يتفق كون المقصود مجرد الانتفاع باللبن
ولو بالشرب من كأس لا خصوص الارتضاع من الثدي .
( 1 ) بل له وجه ظاهر ، لأن الإجارة عرفا - كما عرفت في أول
الكتاب - وإن كانت واقعة على العين ، لكن في حاقها المعاوضة على المنفعة ،
فتكون الأجرة في مقابل المنفعة ، واللبن والماء والثمر في الموارد المذكورة
أعيان لا منافع ، فلا تكون المعاوضة عليها من قبيل الإجارة .
ودعوى : أنها وإن كانت أعيانا لكنها بالإضافة إلى الأعيان التي وقعت
عليها الإجارة منافع ، فإن منفعة الشاة لبنها ، ومنفعة الشجرة ثمرها ،
ومنفعة البئر ماؤها ، فالأمور المذكورة أعيان في أنفسها ومنافع لغيرها ،
فلا مانع من ايقاع الإجارة على أصلها بلحاظها .
مندفعة : بأن المنفعة الملحوظة في المعاوضة في الإجارة يراد بها ما هو
مقابل العين ، فإنهم ذكروا : أن البيع تمليك الأعيان ، والإجارة تمليك
المنافع ، فالمنافع يراد بها ما يقابل العين ، فلا تنطبق على العين ، وإلا
لجازت إجارة الشاة بلحاظ سخلها ، والجارية بلحاظ ولدها ، والبذر
بلحاظ الزرع . وكذا في جميع موارد التوالد . فيكون الفرق بين البيع
والإجارة : أن البيع يقع على ما هو مقصود بنفسه في المعاوضة ، والإجارة