تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فم الولد من دون مباشرتها لذلك . فما عن بعض العلماء من إشكال الإجارة في المذكورات ، لأن الانتفاع فيها باتلاف الأعيان ، وهو خلاف وضع الإجارة ، لا وجه له ( 1 ) .
شرح
المرأة نحو منفعة لها خصوصية زائدة على الانتفاع باللبن ، فإن انتفاع الطفل باللبن حين ما يوضع في كأس ويشرب غير انتفاعه به حين ما يشرب بنحو الارتضاع ، ولذا كان الأول غير محرم والثاني محرما للنكاح . وكأن ما ذكرناه في كتاب ( نهج الفقاهة ) من عدم صحة إجارة المرأة للرضاع ، ناشئ عن غض النظر عن ذلك ، كما قد يتفق كون المقصود مجرد الانتفاع باللبن ولو بالشرب من كأس لا خصوص الارتضاع من الثدي . ( 1 ) بل له وجه ظاهر ، لأن الإجارة عرفا - كما عرفت في أول الكتاب - وإن كانت واقعة على العين ، لكن في حاقها المعاوضة على المنفعة ، فتكون الأجرة في مقابل المنفعة ، واللبن والماء والثمر في الموارد المذكورة أعيان لا منافع ، فلا تكون المعاوضة عليها من قبيل الإجارة . ودعوى : أنها وإن كانت أعيانا لكنها بالإضافة إلى الأعيان التي وقعت عليها الإجارة منافع ، فإن منفعة الشاة لبنها ، ومنفعة الشجرة ثمرها ، ومنفعة البئر ماؤها ، فالأمور المذكورة أعيان في أنفسها ومنافع لغيرها ، فلا مانع من ايقاع الإجارة على أصلها بلحاظها . مندفعة : بأن المنفعة الملحوظة في المعاوضة في الإجارة يراد بها ما هو مقابل العين ، فإنهم ذكروا : أن البيع تمليك الأعيان ، والإجارة تمليك المنافع ، فالمنافع يراد بها ما يقابل العين ، فلا تنطبق على العين ، وإلا لجازت إجارة الشاة بلحاظ سخلها ، والجارية بلحاظ ولدها ، والبذر بلحاظ الزرع . وكذا في جميع موارد التوالد . فيكون الفرق بين البيع والإجارة : أن البيع يقع على ما هو مقصود بنفسه في المعاوضة ، والإجارة