( مسألة 8 ) : إذا كانت الامرأة المستأجرة مزوجة ،
لا يعتبر في صحة استئجارها إذنه ( 1 ) ، ما لم يناف ذلك لحق
استمتاعه ، لأن اللبن ليس له ( 2 ) ، فيجوز لها الارضاع من
غير رضاه . ولذا يجوز لها أخذ الأجرة من الزوج على إرضاعها
لولده ( 3 ) ، سواء كان منها أو من غيرها . نعم لو نافى ذلك
حقه لم يجز إلا بإذنه ، ولو كان غائبا فأجرت نفسها للارضاع
فحضر في أثناء المدة وكان على وجه ينافي حقه ، انفسخت
شرح
للإجارة ، كما لو استأجر الدابة بجميع منافعها ، فإنه لا يعتبر في صحتها
ذكر الحمل فضلا عن مقداره ، لأن الغرر مرتفع بذكر المدة ، والمرجع
في كيفية الانتفاع هو المتعارف . ومن ذلك يظهر أنه إذا استأجر الدابة
للحمل والمرأة للارضاع ، لم يحتج إلى تعيين الحمل أو المرتضع ، لأن التعارف
كاف في رفع الغرر ، بخلاف ما لو استأجر الدابة لحمل شئ معين ،
أو المرأة لارضاع طفل معين ، لأن خصوصية المنفعة لما كانت يختلف الغرض
والقيمة باختلافها ، كان الجهل بها موجبا للغرر . فعدم الحاجة إلى تعيين
الصبي لا يختص بصورة إجارتها بلحاظ جميع المنافع ، فإنه إذا استأجرها
لخصوص الارضاع لا يحتاج أيضا إلى تعيين الصبي .
( 1 ) عن المبسوط والخلاف والسرائر : اعتبار ذلك . وحكي عن
الشرائع والجامع ، لأنه لا دليل على الصحة بدونه ، ولأن الزوج مالك
لمنافعها ، وكلا الأمرين كما ترى .
( 2 ) وكذا الارضاع والارتضاع .
( 3 ) عن الشيخ في المبسوط : المنع عن ذلك ، وحكي عن جماعة
من أهل الخلاف ، لأنها قد أخذت عوضا في مقابل الاستمتاع ، وآخر
في مقابل التمكين والحبس ، فلا تأخذ عوضا آخر . وهو كما ترى .