تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الانتفاع بلبنها ( 1 ) وإن لم يكن منها فعل مدة معينة . ولا بد من مشاهدة الصبي الذي استؤجرت لارضاعه ، لاختلاف الصبيان . ويكفي وصفه على وجه يرتفع الغرر . وكذا لا بد من تعيين المرضعة شخصا أو وصفا على وجه يرتفع الغرر . نعم لو استؤجرت على وجه يستحق منافعها أجمع التي منها الرضاع ، لا يعتبر حينئذ مشاهدة الصبي أو وصفه ( 2 ) . وإن اختلفت الأغراض بالنسبة إلى مكان الارضاع - لاختلافه من حيث السهولة والصعوبة والوثاقة وعدمها - لا بد من تعيينه أيضا .
شرح
لقوله تعالى : " فإن أرضعن لكم فآتوهم أجورهن " ( * 1 ) ، فلا مانع من أخذ العوض بإزائه . وأما الإجارة للرضاع : فالقول بجوازها محمي عن جماعة . وهو ظاهر الشرائع وغيرها مما عبر فيه بجواز الاستئجار للرضاع . لكنه مشكل كما أشار إلى وجهه غير واحد ، منهم جامع المقاصد ، لأن الإجارة مشروعة لنقل المنافع لا الأعيان ، واللبن من الثانية . بل يظهر من محكي التذكرة : الاجماع عليه الفساد فيه ، وأنه يتم على قول المخالفين من أن الإجارة قد تكون لنقل الأعيان . اللهم إلا أن يقال : إن الارتضاع من المرأة من قبيل المعنى مقابل اللبن ، يمكن تمليكه بالإجارة . ( 1 ) كان اللازم أن يقيده بقوله : " على نحو الارتضاع " لتكون إجارة المرأة كإجارة الدار ، لتستوفي منافعها ، في مقابل الإجارة للارضاع التي هي من قبيل إجارة العامل . وأما الانتفاع باللبن فهو انتفاع بالعين ، لا تصح الإجارة بلحاظه كما عرفت . وسيأتي في المسألة الثانية عشرة . ( 2 ) كما نص على ذلك في الجواهر . وكأنه لعدم كونه موضوعا
هامش
( * 1 ) الطلاق : 6 .