الانتفاع بلبنها ( 1 ) وإن لم يكن منها فعل مدة معينة . ولا بد
من مشاهدة الصبي الذي استؤجرت لارضاعه ، لاختلاف
الصبيان . ويكفي وصفه على وجه يرتفع الغرر . وكذا لا بد
من تعيين المرضعة شخصا أو وصفا على وجه يرتفع الغرر .
نعم لو استؤجرت على وجه يستحق منافعها أجمع التي منها
الرضاع ، لا يعتبر حينئذ مشاهدة الصبي أو وصفه ( 2 ) . وإن
اختلفت الأغراض بالنسبة إلى مكان الارضاع - لاختلافه من
حيث السهولة والصعوبة والوثاقة وعدمها - لا بد من تعيينه أيضا .
شرح
لقوله تعالى : " فإن أرضعن لكم فآتوهم أجورهن " ( * 1 ) ، فلا مانع من
أخذ العوض بإزائه .
وأما الإجارة للرضاع : فالقول بجوازها محمي عن جماعة . وهو ظاهر
الشرائع وغيرها مما عبر فيه بجواز الاستئجار للرضاع . لكنه مشكل كما
أشار إلى وجهه غير واحد ، منهم جامع المقاصد ، لأن الإجارة مشروعة
لنقل المنافع لا الأعيان ، واللبن من الثانية . بل يظهر من محكي التذكرة :
الاجماع عليه الفساد فيه ، وأنه يتم على قول المخالفين من أن الإجارة قد
تكون لنقل الأعيان . اللهم إلا أن يقال : إن الارتضاع من المرأة من قبيل
المعنى مقابل اللبن ، يمكن تمليكه بالإجارة .
( 1 ) كان اللازم أن يقيده بقوله : " على نحو الارتضاع " لتكون
إجارة المرأة كإجارة الدار ، لتستوفي منافعها ، في مقابل الإجارة للارضاع
التي هي من قبيل إجارة العامل . وأما الانتفاع باللبن فهو انتفاع بالعين ،
لا تصح الإجارة بلحاظه كما عرفت . وسيأتي في المسألة الثانية عشرة .
( 2 ) كما نص على ذلك في الجواهر . وكأنه لعدم كونه موضوعا
هامش
( * 1 ) الطلاق : 6 .