شرح
الحيازة ، نظير : " من أحيى أرضا " و " من بنى مسجدا " . وهذا الملك
تارة : يكون الإجارة ، وأخرى : يكون بغيرها من جعالة ونحوها ،
وقد يكون بالأمر بها مجانا ، فيجوز المأمور بنية ملك الآمر . أما تبرع
الحائز بدون إذن من حاز له فلا أثر له في الملك ، لما عرفت من أنه
خلاف قاعدة السلطنة . بل قد يشكل حصوله بمجرد الأمر بالحيازة مجانا ،
لعدم الدليل على حصول الملك بمجرد ذلك . وقبول الحيازة للنيابة لا يقتضي
ذلك ، لأن القابلية أعم من الفعلية ، فما لم يقم دليل على النفوذ يكون
المرجع أصالة عدم ترتب الأثر . اللهم إلا أن يدخل ذلك في الهبة ، فيدل
على ترتب الأثر ما دل على نفوذ الهبة . فتأمل .
ثم إنه هل يعتبر في ملك الحائز لما حاز نية التملك ، أو لا يعتبر
ذلك ؟ في الشرايع : " قيل : لا . وفيه تردد " . وفي القواعد :
" فيه اشكال . وصريح المبسوط في كتاب احياء الموات اعتبارها . قال
فيه : لأن المحيي إنما يملك بالاحياء إذا قصد تملكه " . وتبعه عليه جماعة ،
منهم الشهيد في الدروس . وجزم في الجواهر في كتاب إحياء الموات
وغيره بعدم الاعتبار ، وقال في كتاب الشركة : ( يمكن دعوى السيرة ،
بل الضرورة على خلاف ذلك " ( يعني : ما ذكره في المبسوط ) وفي
مفتاح الكرامة : " الأقرب الاعتبار " ، وذكر أنه قد استدل عليه بالأخبار
المستفيضة الواردة فيما يكون في جوف السمكة مما يكون في البحر ( * 1 ) ،
وبالاجماعين الظاهرين من التذكرة والمختلف ، المعتضدين بالشهرات . واستدل
له في جامع المقاصد بما تكرر في فتوى الأصحاب من أن ما يوجد في
جوف السمكة مما يكون في البحر يملكه المشتري ولا يجب دفعه إلى البايع
يعني : أنه لو لم تعتبر النية لكان ملكا للبائع لكونه حائزا ، ولا وجه
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب اللقطة .