تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
أعني : بقصد كونها للمستأجر . وحينئذ فإن قصد الحائز ذلك استحق الأجرة ، وكان المحاز للمستأجر . وإن قصد نفسه كان المحاز له دون المستأجر ، من دون فرق بين وقوع الإجارة على منفعته الخاصة ووقوعها على ما في الذمة ، وحينئذ يستحق المستأجر على المسمى أو أجرة المثل كما سبق . وكذا لو لم يقصد شيئا ، لكن في هذه الصورة يبقى المحاز على إباحته الأصلية . ثم إن الوجهين الأخيرين يمكن ارجاع ثانيهما إلى أولهما ، بناء على أنه يكفي في ملكية العمل صدوره عن فاعله بقصد أنه لزيد مثلا ، فيكون ملكا لزيد بمجرد ذلك ، فإنه على هذا المبنى تكون ملكية المقصود للمحاز تابعة لملكية الحيازة ، فالمتبرع عن غيره بالحيازة يملكها للمتبرع عنه ، فيملك المتبرع عنه المحاز ، كما يملك نفس الحيازة بالتبرع عنه فيها . فالحيازة تارة : تملك بعقد الإجارة للمستأجر . وأخرى : يملكها المتبرع عنه بالتبرع من الحائز عنه ، فيملكها المتبرع عنه بذلك التبرع الراجع إلى فعلها بقصد كونها لغيره ، فتكون حال وقوعها ملكا للمتبرع عنه ، فيتبعها المحاز . فالبناء على الثالث أيضا راجع إلى تبعية المحاز للحيازة في الملكية . نعم إذا كانت منفعة الحيازة مملوكة على الحائز بالإجارة ، لا سلطنة له على جعلها لغير المستأجر المالك لها . نعم بين الوجهين فرق من جهة أخرى ، تظهر بالتأمل فيما ذكرنا . وكيف كان : لا ينبغي التأمل في أن الرجوع إلى المرتكز العرفي - الذي هو المعيار المائز بين ما تدخله النيابة والوكالة وما لا تدخله - يقتضي البناء على كون العناوين المذكورة في المتن مما تدخله النيابة ، فإنها عند العرف كذلك . بل التسالم على كون القبض مما تدخله النيابة ، في كل مورد كان موضوعا لحكم شرعي ، يقتضي البناء عليه هنا ، لأنها من أنواعه وأنحائه . فيبطل الوجه الأول . هذا ولأجل أن اعتبار النيابة عند العقلاء إنما يصح فيما إذا كان
مستمسك العروة — صفحة 123 | السيد محسن الحكيم