تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
وللعين ما رأت " ( * 1 ) . وفيه : أنه إذا كانت المرتكزات العرفية قاضية بقبولها النيابة ، فقد صدق ذلك بالنسبة إلى المنوب عنه ولا يصدق بالنسبة إلى النائب ، كما يظهر من ملاحظة نظائره ، فإذا ورد : " من صلى ركعتين فله كذا " ، وقلنا بقبول الصلاة للنيابة ، كانت الصلاة الواقعة من النائب منسوبة إلى المنوب عنه . لا إلى النائب ، مثل : من باع أو تزوج أو قبض وغيرها . ونظير المقام باب إحياء الموات ، فإن قولهم ( ع ) : " من أحيى أرضا مواتا فهي له " ( * 2 ) . وإن كان مقتضى الجمود على عبارته تملك من قام به الاحياء ، لكن ما دل على قبول الاحياء للنيابة يقتضي عمومه للمباشرة والنيابة ، لأن فعل النائب فعل المنوب عنه ، فمن أحيى عن غيره كان غيره المحيي لا المباشر ، نظير قوله ( ع ) : " من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة " ( * 3 ) ، فإن الأثر المذكور يكون له ملك البناء ولو لم يباشر . نعم هنا شئ وهو : أن ملك الحيازة هل يحصل بمجرد نية المباشر عن غيره كما يحصل بعقد الإجارة ، أو لا ؟ فيه إشكال ، ومقتضى أصالة عدم ترتب الأثر عدمه . بل العدم مقتضى قاعدة السلطنة على النفس . ومن ذلك يشكل البناء على عموم صحة النيابة ولو تبرعا . والمتحصل مما ذكرنا : أن مقتضى الجمود على ما تحت مفاد الأدلة الأولية هو عدم صحة النيابة في أمثال المقام ، وأن المحاز ملك للحائز مباشرة . وبعد ملاحظة ما دل على قبول ذلك النيابة ، والجمع بينه وبين الأدلة الأولية ، يتعنى البناء على أن المحاز ملك لمالك الحيازة ، لا من قامت به
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 38 من أبواب الصيد حديث : 1 . ( * 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب كتاب احياء الموات حديث : 5 ، 6 . ( * 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب أحكام المساجد حديث : 2 ، 6 .