شرح
للمنوب فيه أثر ترتب عليه ، وإلا لم يكن النيابة معنى ، ولا مجال لاعتبارها
عند العقلاء ، فتكون بناؤهم على صحة النيابة في هذه العناوين كاشفا عن
كونها موضوعا للآثار مطلقا ، فيتعين الوجه الثاني الذي هو ثالث الوجوه
المذكورة في المتن ، ويترتب عليه ما عرفت من أنه إذا استأجره بلحاظ
المنفعة الخاصة - أعني : منفعة الحيازة - كان المحاز ملكا للمستأجر ، تبعا
لملكية الحيازة وإن قصد الأجير الحيازة عن نفسه أو عن غير المستأجر ،
لعدم نفوذ قصده ، لكونه تصرفا في ملك المستأجر ، كما لو حاز العبد
بقصد غير مولاه .
وفي الشرايع في كتاب الشركة قال : " إذا استأجره للاحتطاب أو
الاحتشاش أو الاصطياد مدة معينة ، صحت الإجارة ، ويملك المستأجر
ما يحصل في تلك المدة " . لكن قال في كتاب الوكالة : " إن الأمور
المذكورة لا تقبل النيابة " . وأشكل عليه : بأن البناء على أنها لا تقبل النيابة
يقتضي المنع من صحة الإجارة عليها . وفي الجواهر دفع الاشكال : " بأنه
قد يمنع التلازم ، ويكون حينئذ ملك المباح في الفرض من توابع ملك
العمل بالإجارة ، وهو غير التملك بالنيابة في الحيازة . ثم قال : " فتأمل "
ولعله أشار بالأمر بالتأمل إلى أنه إذا لم تقبل العناوين المذكورة اختصت
آثارها بالمباشر ، فيكون المباح ملكا له ، فإذا بني على كونه ملكا لمالك
الحيازة وإن لم يكن هو المباشر ، كان ذلك قولا بقبولها للنيابة ، إذ ليس
المراد من كونها قابلة للنيابة إلا هذا المعنى ، بأن يكون الأثر لغير المباشر
ثم إنه قد استدل على الوجه الأول من الوجوه التي ذكرناه ، بما
دل على أن من حاز ملك ، فإن المضمون المذكور وإن لم يرد به نص
بلفظه ، فقد ورد ما يدل على معناه ، مثل قوله ( ع ) : " لليد ما أخذت