تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
قصد الحائز بها نفسه ملك هو المحاز ، وإن قصد غيره ملك غيره المحاز ، وإن لم يقصد أصلا لم يملك المحاز مالك ، وبقي على إباحته الأصلية . هذا ولا ينبغي الاشكال في صحة الإجارة ، على الوجهين الأخيرين . نعم قد تشكل بناء على الوجه الأول ، بل في المتن أن لازمه عدم صحة الإجارة . وكأنه لعدم رجوع المنفعة ، إلى المستأجر حينئذ . وفيه : أنه يكفي في صحتها ترتب غرض ما على حصول العمل المستأجر عليه ، نظير الإجارة على النيابة عن ميت من أموات المستأجر ، والاستئجار لارضاع الولد وتعليمه الكتابة ونحوها من الكمالات ، فالوجوه كلها مشتركة في صحة الإجارة عليها ، ولا فرق بين الأول والأخيرين في ذلك . نعم تختلف في أمر آخر ، وهو ملكية المحاز للمستأجر ، فعلى الأول : لا يملكه المستأجر مطلقا ، وإنما يملكه الأجير الحائز ، وعلى الثاني : يملكه المستأجر مطلقا . إذا كانت الإجارة واقعة على المنفعة الخاصة وحدها أعني : منفعة الحيازة ، أو مع غيرها بأن كان جميع منافعه ملحوظة في الإجارة ، فإن الحيازة على هذا تكون ملكا للمستأجر فيتبعها المحاز ، وأما إذا كانت واقعة على ما في الذمة ، فإن قصد الأجير تشخيص ما في ذمته الواجب عليه بالإجارة ، كانت الحيازة الخارجية ملكا للمستأجر فيتبعها المحاز . أما إذا لم يقصد ذلك ، بل قصد نفسه ، كان المحاز له ، ويكون قد فوت العمل المستأجر عليه على المستأجر ، فيرجع المستأجر عليه بأجرة المثل لو لم يفسخ ، أو بالمسمى إذا كان قد فسخ . وعلى الثالث : مقدمية الإجارة لتملك المحاز . تتوقف على وقوعها على الحيازة بقصد كونها للمستأجر ، إذ لو وقعت على نفس فعل الحيازة مطلقا استحق الأجير الأجرة ولو قصد نفسه ، ويكون هو المالك حينئذ للمحاز ، فالإجارة إنما يترتب عليها تملك المستأجر للمحاز ، إذا وقعت على الحيازة بنحو خاص ،
مستمسك العروة — صفحة 122 | السيد محسن الحكيم