شرح
قصد الحائز بها نفسه ملك هو المحاز ، وإن قصد غيره ملك غيره المحاز ،
وإن لم يقصد أصلا لم يملك المحاز مالك ، وبقي على إباحته الأصلية .
هذا ولا ينبغي الاشكال في صحة الإجارة ، على الوجهين الأخيرين .
نعم قد تشكل بناء على الوجه الأول ، بل في المتن أن لازمه عدم صحة
الإجارة . وكأنه لعدم رجوع المنفعة ، إلى المستأجر حينئذ . وفيه : أنه
يكفي في صحتها ترتب غرض ما على حصول العمل المستأجر عليه ، نظير
الإجارة على النيابة عن ميت من أموات المستأجر ، والاستئجار لارضاع
الولد وتعليمه الكتابة ونحوها من الكمالات ، فالوجوه كلها مشتركة في
صحة الإجارة عليها ، ولا فرق بين الأول والأخيرين في ذلك .
نعم تختلف في أمر آخر ، وهو ملكية المحاز للمستأجر ، فعلى الأول :
لا يملكه المستأجر مطلقا ، وإنما يملكه الأجير الحائز ، وعلى الثاني : يملكه
المستأجر مطلقا . إذا كانت الإجارة واقعة على المنفعة الخاصة وحدها أعني :
منفعة الحيازة ، أو مع غيرها بأن كان جميع منافعه ملحوظة في الإجارة ،
فإن الحيازة على هذا تكون ملكا للمستأجر فيتبعها المحاز ، وأما إذا كانت
واقعة على ما في الذمة ، فإن قصد الأجير تشخيص ما في ذمته الواجب
عليه بالإجارة ، كانت الحيازة الخارجية ملكا للمستأجر فيتبعها المحاز .
أما إذا لم يقصد ذلك ، بل قصد نفسه ، كان المحاز له ، ويكون قد فوت
العمل المستأجر عليه على المستأجر ، فيرجع المستأجر عليه بأجرة المثل لو
لم يفسخ ، أو بالمسمى إذا كان قد فسخ . وعلى الثالث : مقدمية الإجارة
لتملك المحاز . تتوقف على وقوعها على الحيازة بقصد كونها للمستأجر ،
إذ لو وقعت على نفس فعل الحيازة مطلقا استحق الأجير الأجرة ولو
قصد نفسه ، ويكون هو المالك حينئذ للمحاز ، فالإجارة إنما يترتب عليها
تملك المستأجر للمحاز ، إذا وقعت على الحيازة بنحو خاص ،