تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
لأنه منفعة محللة ( 1 ) . وهل يثبت لها آثار المسجد من حرمة التلويث ودخول الجنب والحائض ونحو ذلك . ؟ قولان . أقواهما : العدم ( 2 ) . نعم إذا كان قصده عنوان المسجدية لا مجرد الصلاة فيه ( 3 ) ، وكانت المدة طويلة كمائة سنة أو أزيد لا يبعد ذلك ، لصدق المسجد عليه حينئذ .
شرح
( 1 ) خلافا لأبي حنيفة ، لأن فعل الصلاة لا يجوز استحقاقه بعقد الإجارة ، فلا تجوز الإجارة لذلك . وفيه أنه لا ملازمة بين بطلان الإجارة على الصلاة ، وبطلان إجارة المكان للصلاة ، لأن الإجارة على الصلاة تقتضي لزوم الصلاة ، وإجارة المكان للصلاة لا تقتضي لزوم الصلاة . مضافا إلى أن استحقاق الصلاة ولزومها بالإجارة لا يقتضي بطلانها ، كما في صلاة الأجير . ( 2 ) كما عن جامع المقاصد ، لأن المسجد اسم للموقوف مؤيدا لذلك . وعن الأردبيلي : دعوى كوى المسجد أعم من الموقوف مؤبدا وغيره كالمقام ، خصوصا في المدة الطويلة كمائة سنة . لكنه كما ترى مخالف لظاهر الاتفاق على اعتبار التأييد ، كما يظهر من كلماتهم في الصلاة . مع أن الشك في ذلك كاف في عدم ترتب الأحكام ، للأصل . وإطلاق أدلتها يسقط عن الحجية ، إذ ليس المراد منه المعنى اللغوي ضرورة ، بل المراد منه مفهوم شرعي ، فمع الشك في حصوله يرجع إلى أصالة عدم ترتب الأثر . ( 3 ) لا اشكال في أن عنوان المسجد من العناوين القائمة بنفسها ، لا ترتبط بفعل المكلف ، ولذا لو خرب المسجد لم تبطل مسجديته وإن تعذرت الصلاة فيه بخلاف ما لو خرب المكان الذي وقف على أن يكون مصلى ، فإنه إذا تعذرت الصلاة فيه فقد تعذرت المنفعة المقصودة من الوقف ، فتبطل وقفيته . ثم إنه إذا اعتبر الدوام في المسجدية فلا مجال