لأنه منفعة محللة ( 1 ) . وهل يثبت لها آثار المسجد من حرمة
التلويث ودخول الجنب والحائض ونحو ذلك . ؟ قولان .
أقواهما : العدم ( 2 ) . نعم إذا كان قصده عنوان المسجدية
لا مجرد الصلاة فيه ( 3 ) ، وكانت المدة طويلة كمائة سنة أو أزيد
لا يبعد ذلك ، لصدق المسجد عليه حينئذ .
شرح
( 1 ) خلافا لأبي حنيفة ، لأن فعل الصلاة لا يجوز استحقاقه بعقد
الإجارة ، فلا تجوز الإجارة لذلك . وفيه أنه لا ملازمة بين بطلان الإجارة
على الصلاة ، وبطلان إجارة المكان للصلاة ، لأن الإجارة على الصلاة
تقتضي لزوم الصلاة ، وإجارة المكان للصلاة لا تقتضي لزوم الصلاة . مضافا
إلى أن استحقاق الصلاة ولزومها بالإجارة لا يقتضي بطلانها ، كما في صلاة الأجير .
( 2 ) كما عن جامع المقاصد ، لأن المسجد اسم للموقوف مؤيدا لذلك .
وعن الأردبيلي : دعوى كوى المسجد أعم من الموقوف مؤبدا وغيره
كالمقام ، خصوصا في المدة الطويلة كمائة سنة . لكنه كما ترى مخالف
لظاهر الاتفاق على اعتبار التأييد ، كما يظهر من كلماتهم في الصلاة . مع
أن الشك في ذلك كاف في عدم ترتب الأحكام ، للأصل . وإطلاق
أدلتها يسقط عن الحجية ، إذ ليس المراد منه المعنى اللغوي ضرورة ، بل
المراد منه مفهوم شرعي ، فمع الشك في حصوله يرجع إلى أصالة عدم
ترتب الأثر .
( 3 ) لا اشكال في أن عنوان المسجد من العناوين القائمة بنفسها ،
لا ترتبط بفعل المكلف ، ولذا لو خرب المسجد لم تبطل مسجديته وإن
تعذرت الصلاة فيه بخلاف ما لو خرب المكان الذي وقف على أن يكون
مصلى ، فإنه إذا تعذرت الصلاة فيه فقد تعذرت المنفعة المقصودة من
الوقف ، فتبطل وقفيته . ثم إنه إذا اعتبر الدوام في المسجدية فلا مجال