خصوصا إذا لم يكن كسوبا . ومن هنا يظهر للنظر فيما ذكره
بعضهم من حجر السفيهة من تزويج نفسها ، بدعوى : أن
منفعة البضع مال ( 1 ) ، فإنه أيضا محل إشكال .
شرح
إذ لا وجود لها خارجي ، وإنما منشأ اعتبارها العين ، فإذا لم تكن مملوكة
لنفسه لم تكن المنافع مملوكة ، ولذا لا تكون من أمواله . مع أنه لو سلم
أنها مملوكة ومن أموال السفيه فليست داخلة في عموم الولاية عليه ،
لاختصاصه بغيرها . نعم لا تبعد استفادة حكمها من دليل الولاية في الأموال
الموجودة ، لأنها كلها أموال . والمستفاد من دليل الولاية أن العلة فيها
الاحتفاظ بمصلحة السفيه من حيث المال ، ولا فرق بين الموردين . وهذا
هو الذي يقتضيه مذاق العرف والشرع . مضافا إلى رواية عبد الله بن
سنان الآتية .
( 1 ) قال في الجواهر - في مبحث السفيه - : " والظاهر دخول
تزويجها نفسها في التصرفات المالية ، من جهة مقابلة البضع بالمال ، فلا يجوز
بدون إذن الولي " . وقد يظهر من المفاتيح : عدم الخلاف في ثبوت
الولاية على السفيه والسفيهة في النكاح . ولكنه - كما ترى - غير ظاهر ،
لعدم كون البضع مالا ولا مقابلا بالمال .
أقول : إن كان المراد : أن الصداق ليس في مقابل المنفعة المخصوصة ،
وإلا لم يستحق المهر بالموت ، أو الطلاق قبل الدخول مع أن الاستحقاق
ضروري ، فهو في محله . وإن كان المقصود : أن المهر ليس في مقابل
المنفعة أصلا فهو غير ظاهر . لأن المهر في مقابل الزوجية ، وهي أيضا
نوع من المنفعة . ولا ينافي ذلك صحة العقد بلا مهر ، لجواز أن يكون
من قبيل العارية أو الهبة المجانية .
نعم الزوجية ليست ملحوظة عوضا عن المهر ، بل لوحظت عنوانا