الاضطرار ، كما إذا طلب منه ظالم مالا فاضطر إلى إجارة دار
سكناه لذلك ، فإنها تصح حينئذ ( 1 ) . كما أنه إذا اضطر إلى
بيعها صح .
( مسألة 2 ) لا تصح إجارة المفلس - بعد الحجر عليه -
داره أو عقاره . نعم تصح إجارته نفسه لعمل أو خدمة ( 2 )
وأما السفيه : فهل هو كذلك - أي تصح إجارة نفسه للاكتساب
مع كونه محجورا عن إجارة داره مثلا - أو لا ؟ وجهان :
من كونه من التصرف المالي وهو محجور ( 3 ) ، ومن أنه
ليس تصرفا في ماله الموجود ( 4 ) بل هو تحصيل للمال ، ولا
تعد منافعه من أمواله ( 5 ) .
شرح
( 1 ) إما لاختصاص دليل مانعية الاكراه بما إذا كان الاكراه على
خصوص العقد أو الايقاع ، فلا يشمل صورة ما إذا كان الاكراه على
الغاية . وإما لأن دليل مانعية الاكراه لما كان امتنانيا لم يشمل المقام ، لأن
شموله له خلاف الامتنان ، إذ يلزم منه الوقوع في الضرورة .
( 2 ) لأنه ليس تصرفا في ماله الموجود ، بل هو تصرف في نفسه .
ومنافعه ليست موضوعا لحق الغرماء كي يمنع عن التصرف فيها ، فإجارة
نفسه للاحتطاب والاصطياد ونحوهما مما لا يمنع المفلس عنه .
( 3 ) لأنه معقد الاجماع على عدم نفوذ تصرف السفيه .
( 4 ) كما هو مورد الأدلة اللفظية المانعة من نفوذ تصرفه من الكتاب والسنة .
( 5 ) لأن منافع الحر وإن كانت أموالا ، ويصح بذل المال بإزائها ،
لكنها ليست مملوكة له ، لأن الملكية تتوقف على الاثنينية ، ولا اثنينية
بينه وبين نفسه ، فإذا لم يملك نفسه لم يملك منافعه ، لأنها تابعة للعين ،