شرح
على عدم ضمانها مطلقا . وإن كان هذا المعنى لا يرتبط بما نحن فيه .
والمتحصل مما ذكرناه : أن ما ذكره في القواعد من الاحتمال الأول
هو الذي يقتضيه المذاق العرفي . لكن البناء عليه ورفع اليد عن الاحتمال
الثالث ، الموافق لأصل البراءة . لا يخلو من شبهة وإشكال ، وإن كان هو
الأظهر . وقد جزم به في موضع آخر من القواعد . قال : " وإن زرع
الأضر من المعين فللمالك المسمى وأرش النقصان " . وعن التحرير أنه
قال : له المسمى وأجرة الزيادة . وهو المراد مما في القواعد كما في مفتاح
الكرامة ، وحكى فيه عن المبسوط : التخيير بين ذلك وبين أجرة المثل .
وقال : " إنه أشبه بالصواب ، ثم قال : وهو خيرة التذكرة ، وكذا
الشرايع والتحرير والإرشاد في باب المزارعة ، قالوا : لو زرع ما هو
الأضر كان للمالك أجرة المثل أو المسمى مع الأرش ، والذي يقتضيه التدبر
في ملاحظة الكتب الثلاثة : أن ذلك فيما لو استأجرها للزراعة أو زارع
عليها ، وليست مسوقة للمزارعة خاصة . . . إلى أن قال : وإن هذه
العبارة خاصة بالإجارة " . ويؤيد ذلك ما ذكره في القواعد قال : " لو عين
اقتصر عليه وعلى ما يساويه ، أو يقصر عنه في الضرر على إشكال " .
وعن التذكرة : أن القول بأن له أن يزرع ما عينه ، وما ضرره كضرره
أو أدون ولا يتعين ما عينه قول عامة أهل العلم ، إلا داود وباقي الظاهرية ،
فإنهم قالوا : لا يجوز له زرع غير ما عينه . حتى لو وصف الحنطة بأنها
حمراء لم يجز أن يزرع البيضاء ، ونسبه في محكي الخلاف أيضا إلى أبي حنيفة
والشافعي وعامة الفقهاء ، وعن المبسوط : أنه نسبه إلى جميع المخالفين ،
وعن جامع المقاصد : أن جواز العدول هو المشهور بين عامة الفقهاء ،
وقال أيضا : إنه المشهور . وفي مفتاح الكرامة وجه القول بجواز العدول :
بأن الغالب المعروف المألوف أن الغرض المقصود في الإجارة للمالك تحصيل