تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
مملوكة ، لأنها غير المتعينة ، وتعيين المالك لا أثر له مع التعين . وفي باب الغصب يضمن الغاصب ما استوفاه ، ولا أثر لتعيين المالك . وقد عرفت الاشكال في الوجهين الأولين . وأما الوجه الأخير : فتأباه كلمات الأصحاب في باب الغصب ، وأن الغاصب إذا استوفى منفعة وكان غيرها أعلى قيمة كان للمالك اختيار ضمان الغاصب الأعلى قيمة ، فعن موضع من القواعد : " ولو تعددت المنافع - كالعبد الخياط الحائك - لزمه أجرة أعلاها ، ولا تجب أجرة الكل " . وعن موضع آخر أنه قال : " ولو انتفع بالأزيد ، ضمن الأزيد ، وإن انتفع بالأنقص ضمن أجرة المطلق " . وعن الروضة : " لو تعددت المنافع فإن أمكن فعلها جملة أو فعل أكثر من واحدة وجب أجرة ما أمكن ، وإلا - كالحياكة والخياطة والكتابة - فأعلاها أجرة . ولو كانت الواحدة أعلى منفردة عن منافع متعددة يمكن جمعها ضمن الأعلى " . لكن الظاهر أن مورد كلامه صورة عدم الانتفاع بمنفعة معينة . نعم عن المسالك : " إن استعملها في الأعلى ضمنها ، وإن استعملها في الوسطى أو الدنيا أو لم يستعملها ، ففي ضمان أجرة متوسطة أو الأعلى ، وجهان " : فهذه الكلمات ونحوها - كما ترى - صريحة في عدم ضمان المنفعة المستوفاة ، وضمان غير المستوفاة ، وهو في بادئ النظر غريب ، فإنه لا اشكال ولا خلاف في ضمان المنافع المستوفاة ، فكيف ساغ البناء على عدم ضمانها وضمان غير المستوفاة ؟ ! . والتحقيق أن يقال في المقام : إن المنافع المتضادة وإن كانت متباينة ، لكنها مشتركة في جهة الانتفاع ، فإذا اختلفت مرتبة الانتفاع بالشدة والضعف والزيادة والنقيصة ، فالإجارة على إحداهما بعينها قد لوحظ فيها القيد بنحو تعدد المطلوب ، فإذا استوفى المستأجر المساوي المباين لها كان للمالك المؤجر الخيار . فإذا استأجر الدابة ليحمل عليها كيسا فيه مقدار