شرح
مملوكة ، لأنها غير المتعينة ، وتعيين المالك لا أثر له مع التعين . وفي
باب الغصب يضمن الغاصب ما استوفاه ، ولا أثر لتعيين المالك .
وقد عرفت الاشكال في الوجهين الأولين . وأما الوجه الأخير :
فتأباه كلمات الأصحاب في باب الغصب ، وأن الغاصب إذا استوفى منفعة
وكان غيرها أعلى قيمة كان للمالك اختيار ضمان الغاصب الأعلى قيمة ، فعن
موضع من القواعد : " ولو تعددت المنافع - كالعبد الخياط الحائك - لزمه
أجرة أعلاها ، ولا تجب أجرة الكل " . وعن موضع آخر أنه قال :
" ولو انتفع بالأزيد ، ضمن الأزيد ، وإن انتفع بالأنقص ضمن
أجرة المطلق " . وعن الروضة : " لو تعددت المنافع فإن أمكن فعلها
جملة أو فعل أكثر من واحدة وجب أجرة ما أمكن ، وإلا - كالحياكة
والخياطة والكتابة - فأعلاها أجرة . ولو كانت الواحدة أعلى منفردة
عن منافع متعددة يمكن جمعها ضمن الأعلى " . لكن الظاهر أن مورد
كلامه صورة عدم الانتفاع بمنفعة معينة . نعم عن المسالك : " إن استعملها
في الأعلى ضمنها ، وإن استعملها في الوسطى أو الدنيا أو لم يستعملها ،
ففي ضمان أجرة متوسطة أو الأعلى ، وجهان " : فهذه الكلمات ونحوها
- كما ترى - صريحة في عدم ضمان المنفعة المستوفاة ، وضمان غير المستوفاة ،
وهو في بادئ النظر غريب ، فإنه لا اشكال ولا خلاف في ضمان المنافع
المستوفاة ، فكيف ساغ البناء على عدم ضمانها وضمان غير المستوفاة ؟ ! .
والتحقيق أن يقال في المقام : إن المنافع المتضادة وإن كانت متباينة ،
لكنها مشتركة في جهة الانتفاع ، فإذا اختلفت مرتبة الانتفاع بالشدة
والضعف والزيادة والنقيصة ، فالإجارة على إحداهما بعينها قد لوحظ فيها
القيد بنحو تعدد المطلوب ، فإذا استوفى المستأجر المساوي المباين لها كان
للمالك المؤجر الخيار . فإذا استأجر الدابة ليحمل عليها كيسا فيه مقدار