شرح
معين من الحنطة ، فحملها كيسا آخر مثله لم يستحق أجرة أخرى ، وإنما
له الخيار بفوات القيد . وإذا حملها كيسا آخر فيه حنطة ضعف المقدار
المعين في الإجارة ، فنصفه مستحق الإجارة ، وعليه أجرة النصف الآخر
وإذا حملها كيسا آخر فيه من الحنطة نصف المقدار المعين في الإجارة ،
لم يكن عليه غير المسمى ، كأنه استوفى نصف حقه . نعم ربما يكون
للمؤجر الخيار لفوات القيد أيضا .
وبالجملة : الذي يساعده الارتكاز العرفي أن المتباينات ملحوظة في
المقام وفي باب الضمان مع تفاوت القيمة من قبيل الأقل والأكثر . والقيود
والخصوصيات الموجبة للتباين ملحوظة عندهم بنحو تعدد المطلوب ، فيكون
الأقوى في المقام ما ذكره في القواعد من لزوم المسمى والتفاوت . ولم أقف
عاجلا على من وافق المصنف في وجوب الأمرين : المسمى وأجرة المثل
وإن كان له في نفسه وجه ، لكنه خلاف المرتكز العرفي ومذاق الفقهاء
في باب الضمانات . فلاحظ . وكذا الحكم في ضمان الغاصب .
ومما ذكرنا يظهر أن المحتملات في حكم المسألة أربعة : الأول : لزوم
المسمى فقط ، ويقتضيه الوجه الثالث من وجوه كيفية ملك المنافع المتضادة
الثاني : لزوم أجرة المثل فقط . ومبناه بطلان العقد ، إما لفوات
المنفعة كما ذكر في التعليل ، أو لعدم ملكية المنفعة غير الموجودة كما يقتضيه
الوجه الرابع من الوجوه السابقة ، أو لصحيح أبي ولاد الآتي . والثالث :
لزوم المسمى وأجرة المثل معا ، كما هو مختار المصنف ( ره ) ، ويقتضيه
البناء على ملكية المنافع المتضادة في عرض واحد . الرابع : أعلى القيمتين
إن كان إحدى المنفعتين أعلى قيمة ، والمسمى فقط إن لم يكن كذلك .
ويقتضيه ما ذكرناه من أن المرتكز العرفي جعل القيود الموجبة للتباين
ملحوظة بنحو تعدد المطلوب ، وتكون الزيادة في المنفعة المستوفاة من قبيل