تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
الزيادة في المنفعة المسماة ، ويكون المقام نظير ما لو استأجر الدابة واشترط عليه المالك أن يكون الحمل مقدارا معينا لا أزيد ، فحملها أكثر منه وأزيد ، فإنه يستحق المسمى وأجرة الزائد لا غير ، ويكون له الخيار في الفسخ والرجوع إلى أجرة المثل . نعم قد ينافي ذلك في باب الغصب ظاهر ما ورد من النصوص الواردة في الموارد المتفرقة ، المتضمنة لضمان الغاصب أجرة ما استوفاه مطلقا ، وإن كان للعين المغصوبة منفعة أعلى ، ومنها صحيح أبي ولاد ( * 1 ) المشهور الذي قد اكترى بغلا من الكوفة إلى قصر ابن هبيرة ذاهبا وجائيا لطلب غريم له ، فلما صار قرب قنطرة الكوفة أخبر أن غريمه توجه إلى النيل ، فتوجه نحو النيل ، فلما أتى النيل خبر أن صاحبه توجه إلى بغداد فتوجه إلى بغداد ، ثم رجع إلى الكوفة . بل هو وارد فيما نحن فيه من استيفاء المستأجر منفعة مضادة للمنفعة المقصودة له بالإجارة ، والإمام ( ع ) ضمنه كرى البغل من الكوفة إلى النيل ، ومن النيل إلى بغداد ، ومن بغداد إلى الكوفة ، ولم يضمنه الأجرة المسماة ، ولم يجعل للمالك الاختيار لأي منفعة شاء . لكن الظاهر أن الوجه فيه ما ذكرناه من أن الملحوظ للمكاري قطع المسافة فتكون نسبة المنفعة المستوفاة إلى المسماة نسبة الأكثر إلى الأقل ، لا لأجل بطلان العقد الواقع ، ولا لأن التعين الخارجي دخيل في الملكية . وكذلك حال النصوص الأخرى فإنها أيضا منزلة على ما ذكرنا ، ويكون المراد من النصوص هو المراد من تعبير الفقهاء ، أنه يضمن الأعلى . يعنون به : أنه يضمن المستوفى مع التفاوت . كما أنه لا يبعد أن يكون عدم تعرض النصوص - كالصحيح وغيره - لضمان المنافع غير المستوفاة التي هي أعلى قيمة لأنها منفعة غير محتسبة ولا منتظرة من العين ، وحينئذ لا يدل الصحيح
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب أحكام الإجارة حديث : 1 .