شرح
الزيادة في المنفعة المسماة ، ويكون المقام نظير ما لو استأجر الدابة واشترط
عليه المالك أن يكون الحمل مقدارا معينا لا أزيد ، فحملها أكثر منه
وأزيد ، فإنه يستحق المسمى وأجرة الزائد لا غير ، ويكون له الخيار في
الفسخ والرجوع إلى أجرة المثل .
نعم قد ينافي ذلك في باب الغصب ظاهر ما ورد من النصوص
الواردة في الموارد المتفرقة ، المتضمنة لضمان الغاصب أجرة ما استوفاه
مطلقا ، وإن كان للعين المغصوبة منفعة أعلى ، ومنها صحيح أبي ولاد ( * 1 )
المشهور الذي قد اكترى بغلا من الكوفة إلى قصر ابن هبيرة ذاهبا وجائيا
لطلب غريم له ، فلما صار قرب قنطرة الكوفة أخبر أن غريمه توجه إلى
النيل ، فتوجه نحو النيل ، فلما أتى النيل خبر أن صاحبه توجه إلى بغداد
فتوجه إلى بغداد ، ثم رجع إلى الكوفة . بل هو وارد فيما نحن فيه من استيفاء
المستأجر منفعة مضادة للمنفعة المقصودة له بالإجارة ، والإمام ( ع ) ضمنه كرى
البغل من الكوفة إلى النيل ، ومن النيل إلى بغداد ، ومن بغداد إلى الكوفة ،
ولم يضمنه الأجرة المسماة ، ولم يجعل للمالك الاختيار لأي منفعة شاء .
لكن الظاهر أن الوجه فيه ما ذكرناه من أن الملحوظ للمكاري قطع المسافة
فتكون نسبة المنفعة المستوفاة إلى المسماة نسبة الأكثر إلى الأقل ، لا لأجل
بطلان العقد الواقع ، ولا لأن التعين الخارجي دخيل في الملكية . وكذلك
حال النصوص الأخرى فإنها أيضا منزلة على ما ذكرنا ، ويكون المراد
من النصوص هو المراد من تعبير الفقهاء ، أنه يضمن الأعلى . يعنون به :
أنه يضمن المستوفى مع التفاوت . كما أنه لا يبعد أن يكون عدم تعرض
النصوص - كالصحيح وغيره - لضمان المنافع غير المستوفاة التي هي أعلى
قيمة لأنها منفعة غير محتسبة ولا منتظرة من العين ، وحينئذ لا يدل الصحيح
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب أحكام الإجارة حديث : 1 .