واحد منفعتان متضادتان ، وكذا ليس للعبد في زمان واحد
إلا إحدى المنفعتين من الكتابة أو الخياطة ، فكيف يستحق
أجرتين ؟ ! . مدفوعة : بأن المستأجر بتفويته على نفسه ، واستعماله
في غير ما يستحق كأنه حصل له منفعة أخرى ( 1 ) .
شرح
ضمانها حتى مع علم العامل بعدم الاستحقاق ، كما يأتي في الفصل الآتي .
( 1 ) قال العلامة في القواعد : " لو سلك بالدابة الأشق من الطريق
ضمن ، وعليه المسمى والتفاوت بين الأجرتين ، ويحتمل أجرة المثل .
وكذا لو شرط حمل قطن فحمل بوزنه حديدا " . وعلل احتمال أن المضمون
أجرة المثل لا غير : بأن المسمى مجعول بالعقد في قبال المنفعة الخاصة ،
وقد فاتت فيفوت بفواتها . وعن جامع المقاصد : أنه الأصح . وفيه : أن فوات
المنفعة لا يقتضي بطلان العقد ، وقد تقدم أنه لو بذل الأجير نفسه في
المدة المعينة فلم يستعمله المستأجر استحق الأجرة . وكذا إذا بذل المؤجر
العين المستأجرة فلم ينتفع بها المستأجر في المدة ، فإن المؤجر أيضا يستحق
الأجرة ، ففوات المنفعة في المقام من قبل المستأجر لا يقتضي بطلان العقد ،
كي يقتضي عدم استحقاق الأجرة المسماة .
وتفصيل الكلام في هذه المسألة : أن المنافع المتضادة لما لم تكن
مقدورة قدرة عرضية ، لامتناع اجتماع الضدين ، لم تكن مملوكة ملكية
عرضية ، لأن القدرة على المنفعة من شرائط ملكها عند العقلاء ، ولا يصح
اعتبار الملكية لها عندهم إذا لم تكن مقدورة ، فإن كانت المنافع المتضادة
غير مقدور عليها أصلا لم تكن مملوكة أصلا ، وإذا كانت مقدورة قدرة
بدلية لا عرضية كانت مملوكة ملكية بدلية لا عرضية . ولذا لم يكن إشكال
عندهم في أن الغاصب لا يضمن جميع المنافع المتضادة ، وإنما يضمن واحدة