بل يدل عليه خبر علي بن سويد ( * ) عن الصادق ( ع ) ( 1 )
شرح
الظاهر أن المراد به ذلك من أول الأمر ، لا بعد التعذر .
ثم إن المصرح به في كلام جماعة : البناء على أن الصرف في وجوه
البر تعبدي ، نظير البدل الاضطراري ، وحينئذ لا فرق بين وحدة المطلوب
في الوصية وتعدده . لكن فهم ذلك من النصوص غير ظاهر الوجه ،
لكون منصرفها أن ذلك كان عملا بالوصية ، واعتمادا على القرائن العامة ،
فلا مجال للأخذ بها مع العلم بأن الوصية على نحو وحدة المطلوب ، أو قيام
بعض القرائن الخاصة المانعة من الأخذ بالقرائن العامة ، كما أشرنا إليه آنفا .
ثم إن ما ذكر يختص بالأعمال الخيرية التي قصد فيها التقرب إلى الله سبحانه
أما غيرها مما يقصد به وجه آخر فاللازم فيها البناء على الرجوع إلى الوارث
كما هو مقتضى الأصل الأولي ، لعدم ما يوجب الخروج عنه .
( 1 ) رواه المشايخ الثالثة قال : ( أوصى إلي رجل بتركته ، وأمرني
أن أحج بها عنه ، فنظرت في ذلك فإذا شئ يسير لا يكفي للحج . فسألت
أبا حنيفة وفقهاء الكوفة ، فقالوا : تصدق بها عنه . فلما حججت لقيت
عبد الله بن الحسن في الطواف ، فسألته وقلت له : إن رجلا من مواليكم
من أهل الكوفة مات فأوصى بتركته إلي ، وأمرني أن أحج بها عنه ،
فنظرت في ذلك فلم تكف في الحج ، فسألت من قبلنا من الفقهاء ، فقالوا :
تصدق بها ، فتصدقت بها ، فما تقول ؟ فقال لي : هذا جعفر بن محمد
فأته وأسأله . قال : فدخلت الحجر فإذا أبو عبد الله ( ع ) تحت الميزاب
مقبل بوجهه على البيت يدعو ، ثم التفت فرآني ، فقال : ما حاجتك ؟
هامش
* - هكذا في نسخ المتن المطبوعة . ولكن الموجود في الفقيه والتهذيب : ( ابن مزيد ) . وفي
الكافي : ( ابن فرقد ) . وهناك نسخ أخرى ليس فيها ابن سويد .