الفصل إذا تعذر يبقى الجنس - لأنها قاعدة شرعية ، وإنما
تجري في الأحكام الشرعية المجعولة للشارع ، ولا مسرح لها
في مجعولات الناس ، كما أشرنا إليه سابقا ( 1 ) . مع أن الجنس
لا يعد ميسورا للنوع ( 2 ) ، فمحلها المركبات الخارجية إذا تعذر
شرح
ظاهر ، لأنها إذا بطلت لم يكن لوجوب الصرف وجه إلا البناء على التبعيض
وهو مبني على تعدد المطلوب ، ومعه يكون الحكم كذلك في العذر المقارن
للوصية . فالعمدة : هو أن الوصية في أمثال ذلك مبنية على وحدة المطلوب
أو على تعدده ، فعلى الأول يتعين التبعيض ويلزم الصرف في وجوه البر
- كما ذكر المشهور - وعلى الثاني يتعين الرجوع ميراثا - كما ذكر ابن
إدريس - والتفصيل بلا فاصل .
( 1 ) في المسألة السادسة . فراجع .
( 2 ) من المعلوم أن مفهوم الميسور كسائر الموضوعات التي تذكر
موضوعا للأحكام في لسان الشارع ، فإذا لم يتعرض الشارع لبيان المراد
بها تحمل على المفاهيم العرفية ، بمقتضى الاطلاقات المقامية ، فالمراد بالميسور
هو الميسور العرفي . وحكم العرف بصدق الميسور تابع للمرتكزات العرفية
في مناسبات الأحكام وموضوعاتها ، فقد يصدق الميسور على الجنس عند
تعذر الفصل وقد لا يصدق ، وقد يصدق على المقيد عنه زوال قيده وقد
لا يصدق ، وقد يصدق على المباين وقد لا يصدق ، وقد يصدق على بعض
الأجزاء عد تعذر البعض الآخر وقد لا يصدق ، كل ذلك لاختلاف
المناسبات العرفية بين الأحكام وموضوعاتها ، فهذه المناسبات العرفية وإن
لم تكن قطعية ولا حجية فيها ، لكن عرفت أن الاطلاق المقامي يقتضي
جواز الاعتماد عليها .