بل إنما ملك بالشرط الحج عنه ، وهذا ليس مالا تملكه الورثة ( 1 ) ،
شرح
وليس المقام كذلك ، فإن المملوك هو الحج عن نفسه ، وهذا المملوك لم
يؤخذ موضوعا لتصرف آخر زائد عليه ، فلا يدخل في باب الوصية بالمال
ولا تجري عليه أحكامها .
( 1 ) كيف لا يكون مالا وقد جعل عوضا عن مال ؟ كما لو استأجره
للحج عنه بعد وفاته ، أو في حياته ، أو يحج عن ميت له ، كما تقدم في
كلام المحقق القمي . مع أن الانتقال إلى الوارث لا يتوقف على المال ،
مثل حبة الحنطة ، فإنها تنتقل إلى الوارث إذا كانت مملوكة للمورث ،
لعموم ما دل على انتقال ما ترك الميت إلى وارثه . ومن ذلك يظهر لك
الاشكال . في قوله ( ره ) : ( لا ينتقل إلى الورثة ) .
والمتحصل مما ذكرناه : أن الوصية - التي لا تنفذ فيما زاد على الثلث -
تختص بالوصية الواردة على الملك ، بحيث يكون الملك موضوعا لها ، فلا تشمل
المقام مما كان التصرف موضوعا للملكية ، فلا مجال لاجراء حكم الوصية
عليه ، ومقتضى كونه مما ترك الميت أن يكون ملكا لوارثه . ومثله : ما لو
ملكه بالعقد لا بالشرط ، كما لو استأجره على أن يحج عنه في حياته أو
بعد مماته فمات المستأجر ، فإن الحج لما كان مملوكا للميت بعقد الإجارة
في حياته كان لوارثه بعد مماته ، ومقتضى الانتقال إليهم أن للورثة المعاوضة
وإبراء ذمة الأجير عنه ، ونحو ذلك من أحكام الملك . اللهم إلا أن يدعى
انصراف دليل عموم الانتقال إلى الوارث إلى ما لم يكن له تعين في التصرف
ويكون التصرف فيه مرددا بين الوارث وغيره ، مثل الأعيان والحقوق التي
لا تعين لها في الصرف وأعمال السلطنة ، فدليل الانتقال يوجب انتقالها إلى
الوارث ، فلا يشمل المقام ، فإن الحج المشروط أو المملوك بالإجارة يتعين