من الجهات ، هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث وعين له مصارف
وتعذر بعضها ، وأما فيه فالأمر أوضح ، لأنه بتعيينه الثلث
لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه ( 1 ) .
( مسألة 10 ) : إذا صالحه على داره مثلا وشرط عليه
أن يحج عنه بعد موته صح ولزم ، وخرج من أصل التركة
وإن كان الحج ندبيا ، ولا يلحقه حكم الوصية . ويظهر من
المحقق القمي ( قدس سره ) في نظير المقام إجراء حكم الوصية
عليه ، بدعوى : أنه بهذا الشرط ملك عليه الحج ، وهو عمل
له أجرة ( 2 ) ، فيسحب مقدار أجرة المثل لهذا العمل ، فإن
كانت زائدة عن الثلث توقف على إمضاء الورثة . وفيه : أنه
لم يملك عليه الحج مطلقا في ذمته ثم أوصى أن يجعله عنه ( 3 )
شرح
( 1 ) تعليل الوضوح بما ذكر خفي ، إذ لا مانع من العود إلى ملك
الوارث بعد أن بطل السبب المخرج . فالعمدة في الوضوح : أنه لما اشتملت
الوصية على أمرين كان البناء على تعدد المطلوب فيها أوضح من الوصية
المشتملة على أمر واحد ، لأن ذلك في الثانية محتاج إلى التحليل العقلي ،
بخلاف الأولى ، لاشتمالها على التحليل الخارجي .
( 2 ) يعني : فيكون مملوكا للمصالح ، فيكون لورثته بعد موته كسائر
تركته . وحينئذ يكون أمره للمصالح - بالفتح - بفعله عنه وصية منه بذلك
فتخرج من ثلثه .
( 3 ) توضيح الاشكال : أن الوصية تصرف في المملوك بعد المفروعية
عن الملكية له . مثل أن يوصي بداره لزيد ، وبفرسه لعمرو ، ونحو ذلك