الحج من البلد ، ودار الأمر بين جعل أجرة سنين - مثلا -
لسنة ، وبين الاستئجار بذلك المقدار من الميقات لكل سنة ،
ففي تعيين الأول أو الثاني ، وجهان ( 1 ) ولا يبعد التخيير ،
بل أولوية الثاني ( 2 ) . إلا أن مقتضى إطلاق الخبرين الأول ( 3 ) .
هذا كله إذا لم يعلم من الموصي إرادة الحج بذلك المقدار على
شرح
يتعرضوا له .
( 1 ) في كشف اللثام اختار الثاني ، ثم قال : ( ولكن الخبر الأخير
قد يوهم الخلاف . ويمكن تنزيله على عدم إمكانه من الميقات . . . )
وفي الجواهر : ( قلت : لا داعي إلى هذا الاجتهاد في مقابلة النص المعمول
به بين الأصحاب . . . ) .
( 2 ) لأن الحج أفضل من الطريق .
( 3 ) أما الخبر الثاني فظاهر في البلدية ، ومطلق من حيث التمكن
من الاستنابة من الميقات وعدمه . وأما الخبر الأول فهو مطلق من حيث
البلد ، ومن حيث التمكن من الاستنابة من الميقات . وحينئذ يكون مقتضى
الاطلاق الحج من البلد ، والجمع بين أجور السنين . وربما ينافي ذلك
ما يأتي من رواية علي بن مزيد المتضمنة : أنه إذا أوصى بمال لا يكفي للحج
من البلد يحج به من الميقات ( * 1 ) ، وصحيحة البزنطي المتضمنة : أنه
يحج من البلد فإن لم يمكن فمن حيث يمكن ( * 2 ) ، المحمولة على صورة
الوصية بمال للحج . لكن الخبرين المذكورين في غير المورد ، والأخذ باطلاق
الخبرين الواردين في المورد أولى وأظهر .
هامش
( * 1 ) يأتي ذكرها في أواخر المسألة التاسعة من هذا الفصل .
( * 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب النيابة في الحج حديث : 3 .